دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٧ - المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية
و قوله ٧: (من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه) [١] و نفس أدلة الاصول.
ثم إنّ ما ذكرنا من الحرمة من الجهتين مبنيّ على ما هو التحقيق من أنّ اعتبار الاصول لفظية كانت أو عملية غير مقيّد بصورة عدم الظن على خلافها.
على حرمة العمل بالظن، لكونه موجبا لطرح الواقع الحقّ.
(و قوله ٧: (من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه).
يدل على حرمة العمل بالظن من جهة كونه مستلزما لطرح الاصول، إذ العمل به غالبا يكون موجبا لتفويت الواقع، فيكون ما يفسده من تفويت الواقع أكثر ممّا يصلحه من أدراك الواقع، إذ قد يكون الظن موافقا للواقع.
فالحرمة تكون من جهة تفويت الواقع و عدم المصلحة لا من جهة التشريع، و لأنّ العمل بالظن على وجه التعبّد الذي هو تشريع يستلزم الفساد المحض، ففرض الصلاح يكون قرينة على أنّ المراد هو حرمة العمل به، لكونه موجبا لتفويت الواقع غالبا.
(و نفس أدلة الاصول).
يعني: يدل على حرمة العمل بالظن نفس أدلة الاصول لأنّ العمل بالظن نقض لليقين بالشك، فمقتضى دليل الاستصحاب كقوله ٧: (لا تنقض اليقين أبدا بالشك) [٢] هو حرمة نقض اليقين بالشك، ثم المراد بالشك هو عدم العلم الشامل للظن، و الشك بالمعنى الأخص، فالعمل بالظن و طرح الاستصحاب يكون نقض اليقين، و هو حرام، فالعمل به يكون حراما.
و قس عليه دليل الحلّية كقوله ٧: (كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام) [٣] فالمستفاد من هذا الدليل هو الحكم بالحلّية الظاهرية إلى حين العلم بالحرمة، فإذا قام الظن الحاصل من خبر الفاسق بحرمة شيء كان العمل به طرحا لهذا الدليل فيكون حراما.
(ثم إنّ ما ذكرنا من الحرمة من الجهتين مبنيّ على ما هو التحقيق من أنّ اعتبار
[١] الوسائل ٢٧: ٢٥، أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضي به، ب ٤، ح ١٣، و فيه: (من عمل على غير علم ...).
[٢] الوسائل ١: ٢٤٥، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ١.
[٣] الوسائل ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتب به، ب ٤، ح ٤.