دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٩ - المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية
السيّد المحقّق الكاظمي.
و فيه- على تقدير صدق النسبة-:
أولا: إن إباحة التعبّد بالظن غير معقول، إذ لا معنى لجواز التعبّد و تركه لا إلى بدل، غاية الأمر التخيير بين التعبّد بالظن و التعبّد بالأصل، أو الدليل الموجود هناك في مقابله الذي يتعيّن الرجوع إليه لو لا الظن، فغاية الأمر وجوب التعبّد به أو بالظن تخييرا، فلا معنى للإباحة التي هي الأصل في الأشياء.
و ثانيا: إن أصالة الإباحة انما هي فيما لا يستقلّ العقل بقبحه، و قد عرفت استقلال
و تقريب هذا الأصل يقتضي ذكر الخلاف الحاصل بين العلماء في أنّ الأصل في الأشياء قبل بيان أحكامها من قبل الشارع هل هو الإباحة أو الحظر؟
ذهب بعض إلى الأول، و بعض إلى الثاني، لأنّ أصالة إباحة العمل بالظن مبني على القول الأول، إذ العمل بالظن يكون من الأشياء، و الأصل فيها الإباحة، فكذلك الأصل في العمل به هو الإباحة.
و قد أجاب المصنّف ; عن هذا الأصل بوجهين:
حيث أشار إلى الوجه الأول بقوله: (و فيه- على تقدير صدق النسبة- أولا: إنّ إباحة التعبّد بالظن غير معقول) لأنّ معنى الإباحة هي الرخصة في الفعل و تركه لا إلى بدل، كشرب الماء مثلا، و هذا المعنى- فيما نحن فيه- لا يعقل، لخصوصية فيه ليست في شرب الماء، و هي عنوان التعبّد، إذ لو ثبت هذا العنوان، أي: التعبّد بالظن و حجّيته، وجب العمل به، و لا يجوز تركه، و إن لم يثبت كان العمل به حراما، فلا معنى لإباحة العمل به، بل يكون أمره دائرا بين الوجوب و الحرمة، و القاعدة فيه هي التخيير، و لذا يقول المصنّف ;:
(غاية الأمر التخيير بين التعبّد بالظن و التعبّد بالأصل، أو الدليل الموجود هناك)، فيكون المكلّف مخيّرا بين العمل بالظن، و بين العمل بالأصل أو الدليل الموجود في مقابله، و على كلّ فإباحة التعبّد بالظن غير معقول.
ثم أشار إلى الوجه الثاني بقوله: (و ثانيا: إنّ أصالة الإباحة إنّما هي فيما لا يستقل العقل بقبحه).
يعني: و ثانيا: إنّ الالتزام بالإباحة في المقام لا يمكن، و لو قلنا بأنّ الأصل في الأشياء