دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٠ - المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية
العقل بقبح التعبّد بالظن من دون العلم بوروده من الشارع.
و منها: إن الأمر في المقام دائر بين الوجوب و التحريم، و مقتضاه التخيير، أو ترجيح جانب التحريم، بناء على أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة.
و فيه: منع الدوران، لأنّ عدم العلم بالوجوب كاف في ثبوت التحريم، لما عرفت من إطباق الأدلة الأربعة على عدم جواز التعبّد بما لا يعلم وجوب التعبّد به من الشارع.
هو الإباحة، و قلنا بإمكان إباحة التعبّد بالظن، و ذلك لأنّ أصالة الإباحة يكون مختصّا فيما إذا لم يكن هناك دليل على الحكم، و قد دل على حرمة التعبّد بالظن الأدلة الأربعة.
و منها العقل قد يستقل بقبحه، فلا مجال للإباحة في المقام أصلا لأنّ اختلافهم في كون الأصل في الأشياء هو الإباحة أو الحظر إنّما هو فيما إذا لم يكن هناك دليل على حكم، و أمّا مع وجود الدليل عليه فلم يقل أحد بالإباحة.
(و منها: إنّ الأمر في المقام دائر بين الوجوب و التحريم، و مقتضاه التخيير).
و من الوجوه التي ذكرت في تقرير الأصل هو دوران أمر العمل بالظن بين الوجوب و الحرمة، إذ الظن بحسب الواقع لا يخلو عن أحد أمرين: إمّا حجّة، فيكون العمل به واجبا، و إمّا ليس بحجّة، فيكون العمل به حراما.
و قد ثبت في محلّه أنّ الحكم في دوران الأمر بين المحذورين هو التخيير، (أو ترجيح جانب التحريم، بناء على أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة) فيكون هذا الأصل- أيضا- موافقا لما ذكره المصنّف ; بحسب النتيجة إذا أخذ جانب التحريم على أحد الوجهين من التخيير أو ترجيح جانب المفسدة.
(و فيه: منع الدوران) إذ دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة إنّما هو فيما إذا كان احتمال أحدهما مساويا للآخر، و لم يكن على تعيين أحدهما دليل، و قد دلّ الدليل على حرمة العمل بالظن، فيكون الحكم بوجوب العمل به مقطوع العدم.
بل عدم العلم بوجوب العمل به يكون كافيا في الحكم بتحريم العمل به لأنّ موضوع وجوب العمل به هو الحجّية و لم تثبت، فعدم العلم بها كاف في التحريم لما تقدّم من دلالة الأدلة الأربعة على عدم جواز التعبّد بما لا يعلم وجوب التعبّد به من الشارع.