دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٨ - المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية
و الحاصل: أنّ أصالة عدم الحادث إنّما يحتاج إليها في الأحكام المترتبة على عدم ذلك الحادث، و أمّا الحكم المرتب على عدم العلم بذلك الحادث فيكفي الشك فيه، و لا يحتاج إلى إحراز عدمه بحكم الأصل.
و هذا نظير قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب اليقين بالفراغ، فإنه لا يحتاج في إجرائها إلى إجراء أصالة عدم فراغ الذمّة، بل يكفي فيها عدم العلم بالفراغ، فتأمّل.
و منها: إن الأصل هي إباحة العمل بالظن لأنّها الأصل في الأشياء. حكاه بعض عن
في الصلاة يترتّب على وجود الطهارة، و عدم جوازه يترتّب على عدمه.
و الثاني: كحكم العقل باشتغال ذمّة المكلّف، فالحكم باشتغال الذمّة أثر يترتّب على مجرد عدم العلم بالبراءة و الشك بها، فإذا شكّ المكلّف بفراغ ذمّته عن التكليف يحكم العقل بالاشتغال، فلا حاجة فيه إلى استصحاب اشتغال الذمّة بالتكليف، أو إلى أصالة عدم فراغ الذمّة عنه.
إذا عرفت هذا نقول: إنّ الاستصحاب يجري فيما إذا كان الأثر أثرا لوجود الشيء أو لعدمه كالقسم الأول، لأنّ الاستصحاب يكون من الاصول المحرزة، فإذا شك المكلّف بوجود الشيء بعد علمه به يستصحب بقاءه، فيحرز وجوده به ثم يترتّب عليه الأثر، و كذا في جانب العدم.
و أمّا إذا كان الأثر أثرا لعدم العلم بشيء فلا حاجة إلى الاستصحاب، بل مجرد عدم العلم يكون كافيا في ترتّب الأثر عليه، و ما نحن فيه يكون من هذا القبيل، لأنّ الأثر- و هو الحكم بحرمة التعبّد بالظن، أو حرمة العمل به، أو عدم إيجاب العمل به- يترتّب على عدم العلم بحجّية الظن، فمجرد الشك في الحجّية يكون كافيا في الحكم بالحرمة، فلا حاجة إلى أصالة عدم الحجّية أو أصالة عدم وقوع التعبّد به، أو أصالة عدم إيجاب العمل به.
(فتأمّل) لعلّه اشارة إلى الفرق بين هذا الأصل و بين الأصل السابق بعد اشتراكهما في الحكم بحرمة العمل بالظن من أنّ الأصل السابق يكون قاعدة كلية مستفادة من الأدلة الأربعة، و لكن هذا الأصل ليس كذلك، بل لو قلنا بجريانه يكون من مصاديق الاستصحاب، فالأصل السابق أولى منه.
(و منها: إنّ الأصل هي إباحة العمل بالظن لأنّها الأصل في الأشياء).