دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٦ - المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية
الوجوب لا على أنّه حكم الله المعيّن جائز، لكن في تسمية هذا عملا بالظنّ مسامحة، و كذا في تسمية الأخذ به من باب الاحتياط.
و بالجملة: فالعمل بالظن إذا لم يصادف الاحتياط محرّم إذا وقع على وجه التعبّد به و التديّن، سواء استلزم طرح الأصل أو الدليل الموجود في مقابله أم لا، و إذا وقع على غير وجه التعبّد به فهو محرّم إذا استلزم طرح ما يقابله من الاصول و الأدلة المعلوم وجوب العمل بها.
لا حسنا، ثم العمل بالاحتياط يكون حسنا ما لم يثبت على خلافه دليل يجب الأخذ به، و إلّا فيكون الاحتياط حراما كما لو قام الظن على وجوب شيء، و كان مقتضى الاستصحاب حرمته، فيكون العمل بالظن احتياطا حراما من حيث إنّه مستلزم لطرح ما هو حجّة شرعا.
و القسم الثالث: أن يعمل به لا لإدراك الواقع، و لا على وجه التعبّد و التديّن به، بل اشتهاء، فإن كان العمل به كذلك مستلزما لطرح أصل أو دليل كان حراما لأجل كونه مستلزما لطرح ما هو حجّة عند الشارع، و إن لم يكن كذلك يكون العمل به جائزا لعدم لزوم شيء من التشريع و طرح ما هو الحجّة.
(لكن في تسمية هذا عملا بالظنّ مسامحة) لأنّ العمل بالظن حقيقة معناه الالتزام بأنّ مؤدّاه يكون من الشارع، و أمّا مجرّد تطبيق العمل به احتياطا أو اشتهاء لا يسمّى عملا بالظن حقيقة، بل يسمّى العمل به مجازا و مسامحة لمشابهته بالعمل به حقيقة.
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ العمل بالظن كما يظهر من كلام المصنّف على ثلاثة أقسام، و هذه الأقسام مختلفة في الحكم.
أمّا الأول فهو محرّم مطلقا للتشريع.
و أما الثاني فيكون العمل به حسنا بشرطين:
الأول: عدم كونه معارضا للاحتياط الآخر.
و الثاني: عدم كونه مخالفا لدليل أو أصل معتبر، فبانتفاء الشرط الأول ينتفي حسن العمل بالاحتياط، و بانتفاء الشرط الثاني ينتفي جوازه فيكون العمل به حراما.
و أمّا الثالث: فيجوز العمل به في حكم لا يعتبر فيه قصد القربة ما لم يلزم من العمل به طرح دليل معتبر أو أصل.