دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٤ - المقام الثاني في وقوع التعبّد به في الأحكام الشرعية
و من العقل: تقبيح العقلاء من يتكلّف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى و لو كان عن جهل مع التقصير.
نعم، قد يتوهّم متوهّم أنّ الاحتياط من هذا القبيل، و هو غلط واضح، إذ فرق بين الالتزام بشيء من قبل المولى على أنّه منه مع عدم العلم بأنّه منه، و بين الالتزام بإتيانه
المصنّف ; من التمسك بالإجماع هو التمسك بالإجماع المنقول بخبر الواحد حتى يرد عليه بأنّه ليس بحجّة، بل يكون مقصوده الإجماع المحصّل، و الشاهد عليه كون عدم الجواز بديهيا عند العوام فضلا عن العلماء كما في كلام البهبهاني.
(و من العقل: تقبيح العقلاء من يتكلّف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى).
يعني: من يلتزم بتكليف من قبل مولاه من دون أن يعلم بأنّه منه فيكون التزامه كذلك قبيحا عند العقلاء لكون ذلك تشريعا لأنّه قد أسند التكليف إلى المولى مع أنّه لا يعلم بأنّه منه.
و تقييد الجهل بكونه مع تقصير في كلام المصنّف ; حيث قال: (و لو كان عن جهل مع التقصير) لغو؛ و ذلك لأنّ الحكم بالحرمة من حيث التشريع تابع لتحقّق موضوعه، و هو إسناد الحكم إلى الشارع من دون علم بأنّه منه، فلا يفرق في ذلك بين من يكون جاهلا مقصّرا أو قاصرا، فمن اجتهد و بذل وسعه في تحصيل الدليل على اعتبار ظنّ و لم يقف على دليل يحرم عليه العمل بالظن متديّنا بمقتضاه مع أنّه جاهل قاصر.
(نعم، قد يتوهّم متوهّم أن الاحتياط من هذا القبيل).
يعني: إن الاحتياط يكون من قبيل التشريع، فلو كان التشريع حراما لكان الاحتياط- أيضا- حراما، و التالي باطل بالإجماع لحسن الاحتياط فالمقدّم مثله، و الملازمة هي أنّ التشريع هو الإتيان بشيء لم يعلم أنّه من الشارع، و الاحتياط- أيضا- هو الإتيان بشيء لم يعلم أنّه منه، و المصنّف ; يجيب عن هذا التوهّم بالفرق بينهما، فيكون قياس الاحتياط بالتشريع قياسا مع الفارق، فلا ملازمة بينهما في الحكم.
ثم الفرق بينهما كما ذكره المصنّف ; يكون واضحا، إذ هما متباينان من حيث الموضوع، لأنّ موضوع التشريع هو الالتزام بشيء من قبل المولى على أنّه منه مع عدم العلم بأنّه منه، و موضوع الاحتياط هو الالتزام بإتيان شيء لرجاء كونه من المولى في