دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٤ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
الخنثى المردّد بين الذكر و الانثى.
أمّا الكلام في الأول فمحصّله: أن مجرد تردّد التكليف بين شخصين لا يوجب على أحدهما شيئا.
إذ العبرة في الإطاعة و المعصية بتعلّق الخطاب بالمكلّف الخاص، فالجنب المردّد بين شخصين غير مكلّف بالغسل و إن ورد من الشارع أنه يجب الغسل على كل جنب، فإن كلّا منهما شاكّ في توجّه هذا الخطاب إليه، فيقبح عقاب واحد من الشخصين يكون جنبا بمجرد هذا الخطاب غير الموجّه إليه.
نعم، لو اتّفق لأحدهما أو لثالث علم بتوجّه الخطاب إليه دخل في اشتباه متعلّق التكليف الذي تقدّم حكمه بأقسامه.
و لا بأس بالإشارة إلى بعض فروع المسألة، ليتّضح انطباقها على ما تقدّم في العلم الإجمالي بالتكليف:
(و أمّا الكلام في اشتباهه من حيث الشخص المكلّف بذلك الحكم ... إلى قوله: و أمّا الكلام في الأول).
فيقول المصنّف ;: مجرد تردّد المكلّف بين شخصين لا يوجب على أحدهما شيئا، بمعنى أن العلم الإجمالي بجنابة أحدهما لا يوجب غسلا، إذ العقل يحكم بقبح المؤاخذة من الشارع ما لم يعلم المكلّف بتوجّه الخطاب إليه، و من الضروري أن كلّ واحد من واجدي المني في الثوب المشترك لا يعلم بتوجّه التكليف إليه، بل شاكّ به، فإذا ترك الغسل لا يعلم كل واحد منهما أنّه خالف ما دلّ على وجوب الغسل للجنابة أم لا؟
نعم، يعلم إجمالا بأن أحدهما قد خالف ما دلّ على وجوب الغسل، و هذا العلم لا يكون مانعا من الرجوع إلى البراءة لأنّ العلم الإجمالي يوجب تنجّز التكليف فيما لم يكن أحد الأطراف خارجا عن محل الابتلاء، و التكليف على كل تقدير كان متوجّها إلى المكلّف.
و في المقام يكون أحد الأطراف، و هو جنابة غيره خارجا عن محل الابتلاء فلا يتخير التكليف، كما اشار إليه المصنّف ; بقوله: (إذ العبرة في الإطاعة و المعصية بتعلّق الخطاب بالمكلّف الخاص) المعيّن، و المفروض في المقام أن كلّا منهما شاكّ بتوجّه الخطاب إليه،