دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٧ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
النجس، أو كترك القصر و الإتمام في موارد اشتباه الحكم، لأن ذلك معصية لذلك الخطاب، لأنّ المفروض وجوب الاجتناب عن النجس الموجود بين الإنائين، و وجوب صلاة الظهر و العصر- مثلا- قصرا أو إتماما، و كذا لو قال: اكرم زيدا، و اشتبه بين شخصين، فإنّ ترك إكرامهما معصية.
فإن قلت: إذا أجرينا أصالة الطهارة في كل من الإنائين و أخرجناهما عن موضوع النجس بحكم الشارع فليس في ارتكابهما- بناء على طهارة كل منهما- مخالفة لقول الشارع:
اجتنب عن النجس.
تفصيلي فالظاهر عدم جوازها سواء كانت في الشبهة الموضوعية كارتكاب الإنائين المشتبهين المخالف لقول الشارع: اجتنب عن النجس).
فمقتضى خطاب الشارع: اجتنب عن النجس، هو وجوب الاجتناب عنه سواء كان معلوما تفصيلا أو مردّدا بين الإنائين و معلوما اجمالا، فارتكاب الإنائين مخالفة للخطاب التفصيلي، و هي محرّمة شرعا و قبيح عقلا بلا إشكال.
هذا في الشبهة الموضوعية، و كذلك في الشبهة الحكمية كما أشار إليها (كترك القصر و الإتمام في موارد اشتباه الحكم) بحيث تكون الشبهة حكمية، كما إذا لم يعلم المكلّف أن وظيفته في السفر إلى أربعة فراسخ مع بقائه قبل الرجوع في آخر المسافة ليلا أو أكثر هل هي القصر أو الإتمام؟ فلا يجوز عليه ترك الصلاة أصلا، بحيث لا يأتي بها لا قصرا و لا تماما لأنّه مخالفة لخطاب تفصيلي من الشارع و هو قوله: صلّ الظهر.
نعم، الخطاب بوجوب القصر في السفر و التمام في الحضر يكون مردّدا بين الخطابين في مورد الاشتباه الّا أن مخالفتهما ترجع إلى مخالفة ما هو الجامع بينهما المعلوم تفصيلا، فترجع المخالفة إلى مخالفة الخطاب التفصيلي.
ثم لا فرق في عدم جواز مخالفة الخطاب التفصيلي في الشبهة الموضوعية بين كونها تحريمية كمثال الإنائين. أو وجوبية كقول المولى لعبده: اكرم زيدا، ثم اشتبه زيد بين الشخصين، فإن ترك إكرامهما مخالفة للخطاب التفصيلي، و هو: اكرم زيدا.
قوله: (فإن قلت: إذا أجرينا أصالة الطهارة ... إلى آخره) اشارة إلى اشكال يتوجّه عليه ممّا ذكر سابقا من أن الأصل في الشبهة الموضوعية يخرج مجراه عن موضوع التكليف،