دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٩ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
و أمّا دليل وجوب الالتزام بما جاء به النبي ٦ فلا يثبت الّا الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه، لا الالتزام بأحدهما تخييرا عند الشك، فافهم.
هذا، و لكن الظاهر من جماعة من الأصحاب، في مسألة الإجماع المركّب، إطلاق القول بالمنع عن الرجوع إلى حكم علم عدم كونه حكم الإمام في الواقع. و عليه بنوا عدم جواز
وجوب الالتزام.
قوله: (و أمّا دليل وجوب الالتزام بما جاء به النبي ٦) دفع لما يتوهّم من عدم صحة ما تقدم من المصنّف من عدم الدليل على وجوب الالتزام، بل الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به النبي ٦ موجود، فيكون مقتضى هذا الدليل المستفاد من الأخبار هو وجوب الالتزام تعيينا في مورد العلم التفصيلي بما جاء به النبي ٦، و تخييرا في مورد العلم الإجمالي إذ الالتزام بما جاء به النبي ٦ يكون من لوازم الإيمان.
و يدفع المصنف ; هذا التوهّم بقوله: (فلا يثبت الّا الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه).
و حاصل ما أفاده المصنّف ; دفعا لهذا التوهّم أنّ الالتزام بما جاء به النبي ٦ الذي يرجع إلى تصديقه، و هو من لوازم الإيمان هو الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه لا الالتزام بالحكم في مقام العمل، كما هو محل الكلام، فما ثبت بالدليل خارج عن محل الكلام، و ما هو محل الكلام لا يثبت بذلك الدليل.
(فافهم) يمكن أن يكون اشارة إلى توهّم و دفعه، و تقريب التوهّم هو أن وجوب الالتزام إذا ثبت بمقتضى وجوب الالتزام بما جاء به النبي ٦ و لو بما ذكر من الالتزام بالواقع على ما هو عليه لا يجوز الالتزام بالإباحة في دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة، لأنّ الالتزام بها يكون منافيا للالتزام بالحكم الواقعي المردّد بين الوجوب و الحرمة.
و حاصل دفع هذا التوهّم أن الإباحة حكم ظاهري فلا منافاة بين الالتزام بها ظاهرا، و بين الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه، لعدم المنافاة بين الحكم الواقعي و الظاهري، كما سيجيء في بحث الأمارات في الجمع بينهما.
(و لكن الظاهر من جماعة من الأصحاب، في مسألة الإجماع المركّب، إطلاق القول بالمنع عن الرجوع إلى حكم علم عدم كونه حكم الإمام ٧ في الواقع).