دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٤ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
و إمّا من جهة نفس الحكم مع تبيّن موضوعه، كما لو شك في أنّ هذا الموضوع المعلوم الكلّى أو الجزئي يتعلّق به الوجوب أو الحرمة، و إمّا من جهة الحكم و المتعلّق جميعا، مثل أن نعلم أنّ حكما من الوجوب و التحريم تعلّق بأحد هذين الموضوعين.
المعلوم تفصيلا يوم الجمعة حيث لا نعلم أنه الظهر أو الجمعة، و في الشبهة التحريمية كالشك في متعلّق التحريم المعلوم تفصيلا هل هو هذا الموضوع الخارجي من المشتبهين أو ذاك؟ بمعنى أيّهما يكون خمرا مع علمنا تفصيلا بحرمة الخمر، و الشبهة في المثال الأول حكمية لأنّ الاشتباه فيها ناشئ عن تعارض النصّين، و في المثال الثاني موضوعية لأن منشأ الاشتباه فيها هو الامور الخارجية كما هو المناط في كون الشبهة موضوعية على ما سيأتي تفصيله من المصنّف ;.
و قوله: (و إمّا من جهة نفس الحكم) إشارة إلى الصورة الثانية: و هي أن يكون الشك في نوع التكليف فقط، ثم المتعلّق المعلوم تفصيلا كما هو المفروض يمكن أن يكون كلّيا، كالجهر بالبسملة في الصلاة الإخفاتية، و يمكن أن يكون جزئيا، كالمرأة المعيّنة التي لا يعلم المكلّف أنّه حلف على وطئها حتى يكون واجبا، أو على تركه حتى يكون محرّما.
فالشك في كلا الموردين يكون في نوع التكليف، بمعنى أنّ المكلّف في المثال الأول لا يعلم أنّ الحكم المتعلّق بالجهر بالبسملة هل هو الوجوب أو الحرمة؟ و في الثاني لا يعلم أنّ الحكم المتعلق بوطء هذه المرأة هل هو الوجوب أو الحرمة؟ ثم أنّ الشبهة في المثال الأول حكمية، و في الثاني موضوعية.
و قوله: (و أمّا من جهة الحكم و المتعلّق جميعا) اشارة إلى الصورة الرابعة، مثل: ما إذا لا يعلم المكلّف بأن ما صدر عن الشارع من الحكم هل هو الوجوب أو الحرمة؟ ثم لا يعلم- أيضا- بأنه تعلّق بالدعاء عند رؤية هلال رمضان، أو الدعاء عند رؤية هلال شوال، هذا فيما إذا كان الموضوعان كلّيين أو كانا جزئيين.
كما إذا لا يعلم المكلّف بأنه حلف بالذبح حتى يكون واجبا أو بتركه حتى يكون محرما، و لا يعلم- أيضا- أنّ كل واحد من الوجوب و الحرمة تعلّق بذبح هذا الغنم الخارجي أو بذاك الغنم الخارجي، ثم الشبهة في المثال الأول حكمية، و في المثال الثاني موضوعية.