بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٣٦ - تتمة في مؤاخذة النبي (صلي اللّه عليه و سلم) الأنصار حين بلغه موجدتهم لتقسيمه غنائم حنين في قريش
انطلقا الى رسول اللّه ٦ فاخبراه بموجدة الانصار فقال النبي ٦ لسعد بن عبادة هل وجدت في نفسك كما وجد قومك فقال و اللّه يا رسول اللّه ما أنا الا رجل من قومي فأطرق ٦ فبينما هو يفكر إذ اندفع حسان يقول
هام الشجي فدمع العين ينحدر* * * سحا على وجنتيه هاطل درر
وجدا بسلمى و قد شط المزار بها* * * و غيرتها نوي في صرفها غير
غراء واضحة الخدين خرعبة* * * ما عابها أود فيها و لا قصر
كأن ريقتها من بعد رقدتها* * * مسك يداف بخمر حين يعتصر
فدع سليمة اذ شط المزار بها* * * و اصرف مديحك فيمن فيه تفتخر
ائت الرسول رسول اللّه أكرمنا* * * و من بطلعته يستنزل المطر
ائت الرسول و قل يا خير منتخب* * * و زين من يرتجي جودا و ينتظر
علام تعطي قريشا و هى نازحة* * * انفال قوم هم أو واوهم نصروا
سماهم اللّه أنصارا لنصرهم* * * دين الهدى و عوان الحرب تستعر
هم بايعوك و أهل الارض كلهم* * * في حالة الشرك لا سمع و لا بصر
* شعر حسان (هام) أي ذهب لوجهه (الشجي) بالمعجمة و الجيم بوزن القوي و هو الذي يعرض له الشجا في حلقه فيغص (ينحدر) يسيل من أعلا الى أسفل (سحا) منصوب على المصدر أو على الحال و السح في الاصل المطر العزير (على وجنتيه) و هما جانبا الجبهة و في هاء وجنتيه تزحيف (هاطل) سائل وزنا و معنى (درر) بفتح المهملة و كسر الراء كثير (بسلمى) بفتح السين (شط المزار) أي بعد (و غيرتها نوي) أى بعد (في صرفها) بفتح المهملة و سكون الراء أى الحادث فيها من الكروب (غير) بكسر المعجمة و فتح التحتية قال الشمني اسم من قولك غيرت الشيء فتغير (غراء) بالمد و الغرة البياض في وجه الفرس و استعير هنا (واضحة الخدين) أي ظاهرتهما (خرعبة) بضم المعجمة و المهملة و سكون الراء بينهما و بالموحدة و هى البيضاء الناعمة و يقال لها الرعبوبة أيضا (أود) أي انحناء يصفها بانتصاب القامة (من بعد رقدتها) خص ذلك الوقت لأن الريق حينئذ يجف و ينتن فاذا كان وصف ريقها بعد الرقدة ما ذكر فكيف اذا كانت لم ترقد و الريقة أخص من الريق لانها القليل منه (يداف) يخلط به و يذاف بالمعجمة و المهملة (فدع) اترك (سليمة) بالتصغير (ائت الرسول) أمر من الاتيان (نازحة) بعيدة في الموالاة و ان قويت في النسب (لنصرهم) بضم الهاء و الميم و كسرهما و كسر الهاء و ضم الميم و في الميم تزحيف و في بعض النسخ لنصرتهم (و عوان الحرب) أي الحرب العوان بفتح المهملة أي العظيمة (تستعر) تشتعل وزنا و معنى (و أهل الارض كلهم) فيه ما في لنصرتهم (لا سمع و لا بصر)