بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٥٠ - مطلب في بناء قريش الكعبة و وضعه الحجر الاسود بيده الشريفة مكانه من البيت
ففعل (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) مثلهم فسقط مغشيا عليه قال أهل السير و الذي حمل قريشا على بنائها بعد أن هدمها السيل و كانت رضا من حجارة فوق القامة مدة ما تأتي لها من الآلة و ذلك أن قيصر بعث الى النجاشى بمركب فيه ضروب من آلات البناء و أمره أن يبنى له كنيسة تعظمها النصارى بالحبشة فانكسر المركب و ألقاه البحر على ساحل جدة و أيضا كان بمكة صانع من القبط و أيضا كان في البئر التي في جوف الكعبة حية عظيمة تخرج كل يوم اذا طلعت الشمس فتشرف على جدار الكعبة و لا يقرب الكعبة أحد من هيبتها فلما تهيئوا للبناء طلع لها عقاب فاحتملها و مع ذلك قد تهيبوا و فرقوا من هدمها و بدأ الوليد بن المغيرة فاخذ المعول و قال اللهم انا لا نريد الا الخير ثم هدم من ناحية الركنين و تربصوا به تلك الليلة فلما لم يصبه شيء تمادوا في الهدم حتى انتهوا الى حجارة خضر كالاسنمة آخذ بعضها ببعض أساس ابراهيم فاراد أحدهم أن يفصل بين حجرين فانتفضت مكة بأسرها فانتهوا عن ذلك و جعلوه أساس بنائهم الا أنهم قد نقصوا من بنائها قدر ستة أذرع أو سبعة أذرع لقصور نفقتهم و جعلوا لها بابا واحدا و رفعوه عن الارض ليدخلوا من شاءوا و يمنعوا من شاءوا كما ثبت في صحيح البخاري فلما كان في خلافة ابن الزبير في البخاري و غيره من حديث جابر و هو أيضا مرسل صحابي فكأنه سمعه من العباس فانه معروف بروايته (ففعل (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) مثلهم) أي بامر عمه العباس (فسقط) الى الارض (مغشيا عليه) حتى رد ازاره فقال له عمه مالك فقال انى نهيت عن التعري زاد ابن اسحاق فما رؤي بعد ذلك عريانا (رضما) بالراء و المعجمة أي مرضوما بعضها فوق بعض (قيصر) لقب لكل من ملك الروم (النجاشي) بفتح النون و كسرها في آخره ياء تشدد و تخفف و التخفيف هو الصواب كما قاله الطبرانى لقب لكل من ملك الحبشة (ضروب) أي أنواع (كنيسة) هى متعبد النصارى و البيعة متعبد اليهود (كان بمكة صانع من القبط) اسمه أقوم بالقاف و الواو و كان مولى لبعض قريش و في القاموس ان اسمه معروف بن مسكان فان صح حمل على ان كلا منهما بنى فيها (تهيبوا و فرقوا) بمعنى أي خافوا (و بدأ) بالهمز ابتدأ (الوليد بن المغيرة) ابن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم أبو خالد بن الوليد و اخوته (المعول) بكسر الميم و سكون المهملة آلة معروفة (اساس ابراهيم) بالجر بدل من حجارة خضر و بالرفع خبر مبتدإ محذوف (فانتفضت) بالفاء و الضاد المعجمة أي تحركت و اضطربت (ابن الزبير) هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي يكني أبا خبيب و أبا بكر و كان حصره بمكة أوّل ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين و سبعين و حج بالناس الحجاج و لم يطف بالبيت و بين الصفا و المروة و نصب منجنيقا على جبل أبي قبيس فكان يرمي بالحجارة الى المسجد و لم يزل يحاصره حتى خرج عبد اللّه على الناس و قاتلهم في المسجد و كان لا يحمل على ناحية الا انهزم من فيها من جند الشام فأتاه حجر من ناحية الصفا فوقع بين عينيه فنكس رأسه و هو يقول