بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٢٠ - الكلام على غزوة حنين و شرح خبر ذلك
رواية فما رئي في الناس يومئذ أشد منه. و روينا في صحيح مسلم عن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه قال شهدت مع رسول اللّه ٦ يوم حنين فلزمت أنا و أبو سفيان بن الحارث رسول اللّه ٦ فلم نفارقه و رسول اللّه ٦ على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي فلما التقى المسلمون و الكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول اللّه ٦ يركض بغلته قبل الكفار و أنا آخذ بلجام بغلة رسول اللّه ٦ أكفها ارادة أن لا تسرع و أبو سفيان آخذ بركابه فقال رسول اللّه ٦ أي عباس ناد أصحاب السمرة و كان العباس رجلا صيتا فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة فاني يأتيني اللحن (فما رئى في الناس يومئذ أشد) بالرفع (منه) ففيه دليل على قوة شجاعته ٦ و ثبات جأشه و قوة ثقته بربه سبحانه و في رواية في الصحيح قال البراء كنا اذا احمر البأس نتقي به و ان الشجاع منا للذي يحاذى به (فلزمت أنا و أبو سفيان) المغيرة (بن الحارث) بن عبد المطلب (رسول اللّه ٦) مفعول (فلم نفارقه) قال النووي في هذا عطف الاقارب بعضهم على بعض عند الشدائد و ذب بعضهم عن بعض (فروة) بفتح الفاء و سكون الراء (ابن نفاثة) بضم النون و تخفيف الفاء و بعد الالف مثلثة هذا هو الصحيح المعروف و في رواية لمسلم بن نعامه بالعين و الميم. قال الطبري أسلم و قال غيره لم يسلم و في صحيح البخاري أهداها له ملك ايلة يحنه بن رؤية و انما قبل هدية الكفار هنا مع قوله في حديث آخر هدايا العمال غلول رواه أحمد و البيهقي في السنن عن أبي حميد الساعدى و أبو يعلي عن حذيفة مع رده بعض هدايا المشركين و قوله انا لا نقبل شيأ من المشركين رواه أحمد و الحاكم عن حكيم بن حزام لاختصاصه ٦ بالفيء بخلاف غيره فقبل ٦ ممن طمع في اسلامه لمصلحة يرجوها للمسلمين لان الهدية توجب المحبة و المودة و أما غيره ٦ من العمال و الولاة فلا يحل له قبولها لنفسه و الا كانت فيئا للمسلمين عند جمهور العلماء لانه لم يهدها إليه الا لكونه امامهم و ان كانت من قوم هو محاصرهم فغنيمة (فطفق) بكسر الفاء أشهر من فتحها (يركض بغلته) في هذا كما قال النووي دليل أيضا على قوة شجاعته و ثباته حيث يركض بغلته الى جمع المشركين و قد فر الناس عنه و في رواية أخرى في صحيح مسلم انه نزل الى الارض حين غشوه للمبالغة في الثبات و الشجاعة و الصبر أو ليواسي من كان نازلا على الارض من المسلمين (و أنا آخذ) بضم المعجمة بلا تنوين فعل مضارع و بكسرها مع التنوين اسم فاعل (ناد أصحاب السمرة) هى الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان و أراد ٦ ان يذكرهم ما بايعوا عليه يومئذ لانهم بايعوا يومئذ على أن لا يفروا (و كان العباس رجلا صيتا) أي شديد الصوت بحيث انه كان يقف على سلع فينادى غلمانه في آخر الليل و هم في الغابة فيسمعهم و بين سلع و بين الغابة ثمانية أميال ذكر ذلك الحازمي في المؤتلف (اين أصحاب السمرة) زاد البيضاوي