بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٢٢ - الكلام على غزوة حنين و شرح خبر ذلك
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ عَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ قال سعيد بن جبير أمده اللّه يومئذ بخمسة آلاف من الملائكة مسومين. قيل لم تقاتل الملائكة يومئذ و انما نزلت لتجبين الكفار و تشجيع المسلمين* و روى انه لما انهزم المسلمون شمت كثير من الطلقاء و انجفلوا بالناس و قال كلدة بن حنبل الآن بطل السحر فقال له أخوه صفوان بن أمية اسكت فض اللّه فاك فو اللّه لأن يربنى رجل من قريش احب الي من أن يربني رجل من هوازن. قال الزهري و بلغنى ان شيبة ابن عثمان يعنى الحجبي قال استدبرت رسول اللّه ٦ يوم حنين و أنا أريد قتله بطلحة بن طلحة و عثمان ابن طلحة و كانا قد قتلا يوم أحد فأطلع اللّه رسول اللّه ٦ على ما في نفسي فالتفت الي و ضرب في صدري و قال أعيذك باللّه يا شيبة فأرعدت فرائصى فنظرت إليه فاذا هو أحب الىّ من سمعي و بصري فقلت أشهد أنك رسول اللّه و بأن اللّه قد أطلعك على ما في (ثم) بعد الهزيمة (أنزل اللّه سكينته) هى فعيلة من السكون أي أمنته و طمأنينته (على رسوله و على المؤمنين و أنزل) من السماء (جنودا لم تروها) يعني الملائكة قال البغوى قيل لا للقتال و لكن لتجبين الكفار و تشجيع المسلمين لانه يروي ان الملائكة لم تقاتل الا يوم بدر انتهى و مر الكلام في ذلك في غزوة أحد (وَ عَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالقتل و الاسر و سبي العيال و سلب الاموال (وَ ذلِكَ) التعذيب (جَزاءُ الْكافِرِينَ) باللّه و رسوله (ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ) فيهديه للاسلام (وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قال سعيد بن جبير) كما نقله البغوى في التفسير (مسومين) بفتح الواو و كسرها كما مر في غزوة بدر قال البغوي و في الخبران رجلا من بنى النصر قال للمؤمنين بعد القتال اين الخيل البلق و الرجال عليهم ثياب بيض ما كنا نراكم فيهم الا كهيئة الشامة و ما كان قتلنا الا بأيديهم فأخبروا بذلك رسول اللّه ٦ فقال تلك الملائكة (لتحبين الكفار) أى تخذيلهم (و تشجيع المسلمين) أي تجرئتهم (و روي) في كتب السير (شمت)بفتح المعجمة و كسر الميم و الشماتة فرح العدو بمصيبة ضده (انجفلوا بالناس) بهمز وصل و سكون النون و فتح الجيم و الفاء أى هربوا بسرعة (كلدة) بفتح الكاف و اللام و المهملة (ابن حنبل) بفتح المهملة و الموحدة و سكون النون بينهما (فقال له أخوه) من أمه (فض اللّه فاك) أى كسر أسنانك (لان يربني) بضم الراء و تشديد الموحدة أى يتولى على (قال الزهري و بلغني ان شيبة بن عثمان الى آخره) أخرجه أبو بكر أحمد بن أبى خيثمة في تاريخه من حديث شيبة (فالتفت الى) فيه معجزة ظاهرة له ٦ حيث اطلع على ما في نفسه و في حديث ابن أبي خيثمة قال فلما هممت به حال بيني و بينه خندق من نار و سور من حديد فالتفت الى آخره (فارعدت) مبنى للمفعول (فرائصى) جمع فريصة