بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٤٠٦ - الكلام على إسلام أبو سفيان بن حرب و إكرام النبي
اليوم تستحل الكعبة فقال أبو سفيان يا عباس حبذا يوم الذمار ثم جاءت كتيبة و هى أقل الكتائب يعنى أقلهم عددا و هى أجلهم قدرا فيها رسول اللّه ٦ و أهله و أصحابه و راية رسول اللّه ٦ مع الزبير فلما مر النبي ٦ بأبى سفيان قال أ لم تعلم ما قال سعد بن عبادة قال ما قال قال كذا و كذا فقال كذب سعد و لكن هذا يوم يعظم اللّه فيه الكعبة و يوم تكسي فيه الكعبة و أمر رسول اللّه ٦ ان تركز رايته بالحجون و قال عبد اللّه بن مغفل رأيت رسول اللّه ٦ يوم فتح مكة على ناقته و هو يقرأ سورة الفتح يرجع فيها انتهت رواياتنا عن البخاري. و روى ان أبا سفيان لما مرت به القبائل و كانت قد أوعبت في تلك الغزاة فألفت مزينة و سبعت سليم و قيل ألفت و في كل القبائل عدد قال للعباس يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما قال العباس فقلت له ويحك انها النبوة قال فنعم اذا قلت الحق الآن بقومك فحذرهم فخرج سريعا فقال لهم من دخل دار أبى سفيان فهو آمن قالوا و ما يغني عنا دارك قال و من دخل المسجد فهو عظيم لا مخلص منه أو يوم المقتلة العظيمة يوم (تستحل الكعبة) أراد الاستحلال اللغوي أو أراد تستحل بزعمك (حبذا الذمار) أى يوم الهلاك و قيل يوم الغضب و هو بكسر المعجمة و تخفيف الميم (و راية رسول اللّه ٦) كانت يومئذ بيضاء كما أخرجه أبو داود و الترمذي عن جابر (مع الزبير) و كان قد قدمه بها و أمره أن يركزها بأعلا مكة بالحجون و قال لا تبرح حتى آتيك و دخلها ٦ من جهة الحجون و هناك ضربت قبته (فقال كذب سعد) فيه دليل لما مر ان الكذب الاخبار عن الشيء على خلاف ما هو عمدا أو سهوا زاد البغوي فقال رسول اللّه ٦ لعلي أدركه فخذ الراية منه فكن أنت الذي تدخل بها (بالحجون) بفتح المهملة و ضم الجيم أعلا مكة كما مر و كداء بفتح الكاف و بالمد غير مصروف قال في التوشيح و كانت صعبة المرتقى فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدي انتهى و كان دخوله ٦ يومئذ منها قال ابن اسحاق و غيره و سببه ان أبا سفيان قال للعباس لا أسلم حتى أرى الخيل تطلع من كداء فقال العباس ما هذا قال شيء طلع بقلبي و ان اللّه لا يطلع الخيل هناك أبدا قال العباس فذكرت أبا سفيان بذلك لما دخل و أخرج البيهقي من حديث عمر قال قال النبيّ ٦ لابي بكر كيف قال حسان فأنشده:
عدمت بنيتي ان لم تروها* * * تثير النقع مطلعها كداء
فتبسم و قال ادخلوها من حيث قال حسان (ابن مغفل) بفتح المعجمة و الفاء المشددة هو المزني (يقرأ سورة الفتح) يعني اذا جاء نصر اللّه و الفتح و تسمى سورة النصر و تسمى سورة التوديع (و روى ان أبا سفيان الى آخره) رواه البغوى في التفسير (أوعبت) جمعت (فألفت مزينة) كانت الفا (و سبعت) سليم كانت سبعمائة (ويحك) مضى ذكرها (و ما يغني عنا دارك) أى ما ينفعنا