بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٨٣ - مطلب فى الكلام على وفد عبد القيس و خبر سيدهم الأشج العصري
و أعطوا الخمس من الغنائم و أنهاكم عن أربع عن الدباء و الحنتم و المزفت و النقير قالوا يا نبي اللّه ما علمك بالنقير قال بلا جذع تنقرونه فتقذفون فيه من القطيعا أو التمر ثم تصبون فيه من الماء حتى اذا سكن غليانه شربتموه حتى ان أحدكم ليضرب ابن عمه بالسيف و في القوم رجل أصابته جراحة كذلك قال و كنت أخبؤها حياء من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) قالوا ففيم نشرب يا رسول اللّه قال في أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها قالوا يا نبي اللّه و النووي اغفالا من الراوي (و اعطوا الخمس) بضم الميم و اسكانها (عن الدبا) بضم المهملة و تشديد الموحدة و المد و حكي القصر القرع اليابس و أراد الوعاء منه و فيه حذف أى أنهاكم عن شرب ماء ينتبذ في الدبا الى آخره و صرح به النسائى في رواية (و الحنتم) بفتح المهملة و سكون النون و فتح الفوقية الجرار الخضر كما فسره الاكثرون من اللغويين و أهل الغريب و المحدثين و الفقهاء و فيه خمسة أقوال أخر (و المزفت) بفتح الزاي و تشديد الفاء هو المطلى بالزفت و هو القار و ربما قال المقير بدل المزفت (و النقير) بفتح النون و كسر القاف أصل النخلة تنقر فيتخذ منه وعاء و انما نهي ٦ عن الانتباذ في هذه الاوعية لانها يسرع إليها اسكار فربما يشرب منها من لا يشعر بذلك ثم نسخ ذلك بقوله ٦ كنت نهيتكم عن الاشربة الا في ظروف الادم فاشربوا في كل وعاء غير ان لا تشربوا مسكرا أخرجه مسلم و ابن ماجه من حديث بريدة (قالوا يا رسول اللّه ما علمك بالنقير) أى مع عدم رؤيتك له (قال بلا جذع الى آخره) في مسند الطيالسى بسند حسن كما قاله في التوشيح عن أبى بكرة و أما النقير فان أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة ثم ينتبذون الرطب و البسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت و فيه و أما أهل الدبا فان أهل الطائف كانوا يأخذون القرع فيطرحون فيه العنب ثم يدفنونه حتى يهدر ثم يموت و أما الحنتم فجرار خضر كانت يحمل إلينا فيها الخمر و أما المزفت فهذه الاوعية التي فيها الزفت (تقذفون) بفوقية مفتوحة فقاف ساكنة فمعجمة مكسورة ففاء فنون أى تلقون و ترمون و في رواية لمسلم من طريق ابن المثنى و ابن يسار و تذيفون فيه من القطيعا و التمر و الماء و تذيفون بفتح الفوقية و يروى بضمها و كسر المعجمة و يروي بالاهمال بعدها تحتية ساكنة وفاء مضمومة من ذاف يذيف بالمعجمة كباع يبيع و داف يدوف بالمهملة كقال يقول و اذاف يذيف اعجاما و اهمالا و معناه على جميع الاوجه خلط (من القطيعا) بضم القاف و فتح المهملة و المد و هو نوع من التمر صغار (سكن غليانه) بفتح المعجمة و اللام و التحتية (حتى ان أحدكم) أو ان أحدهم كما في مسلم و هو شك من الراوى (ليضرب) لسكره و ذهاب عقله و هيجان الشربة (ابن عمه) الذي هو إليه من أحب أحبابه (بالسيف) خصه بالذكر لانه اذا ضرب بالسيف الذي هو أعظم ضرب بما دونه من باب أولى (و في القوم رجل) اسمه الجهم بن قثم (أصابته جراحة كذلك) كانت الجراحة في ساقه (و كنت أخبؤها) أي أخفيها و ألف عليها طرف ازارى (في أسقية الأدم) بفتح الهمزة و الدال جمع أديم و هو الجلد بعد تمام دباغه (التي ثلاث) بالتحتية المضمومة و ضبطه العبدري بالفوقية و تخفيف اللام و مثلثة خفيفة أى يلف الخيط (على افواهها) و يربط به و على ضبط