بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٥١ - الكلام على فتح خيبر و خبر الشاة المسمومة التي أهديت إليه (صلي اللّه عليه و سلم)
و قال نقركم على ذلك ما شئنا و بقوا على ذلك الى خلافة عمر و احدثوا احداثا فاجلاهم عمر الى تيماء و اريحاء و لما حاز رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) خيبر و اعمالها أخذ قسم المغانم الجليلة و يعطي العطيات الجزيلة ورد المهاجرون الى الانصار منائحهم و حدث لهم رحاء لم يكن معهم قبل ذلك روينا في صحيح البخاري عن عائشة قال فلما افتتح خيبر قلنا الآن نشبع من التمر و فيه عن ابن عمر قال ما شبعنا حتى فتحنا خيبر و قسم رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) خيبر نصفين نصفا لنوائبه و ما ينزل به من الامور المهملة و نصفا بين المسلمين و جملتها ستة و ثلاثون سهما و كانت عدة الذين قسمت عليهم خيبر من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) ألف سهم و ثمانمائة سهم برجالهم و خيلهم الرجال أربع عشرة مائة و الخيل مائتا فرس فكان لكل فرس سهمان و لفارسه سهم و للراجل سهم و كانت أصول السهام ثمانية عشر سهما و ذلك ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فرق رؤساء أصحابه سبعة عشر رأسا و اضاف الى كل واحد منهم مائة و الثامن عشر سهم اللفيف و هو سهم جمع قبائل شتى و لم يغب أحد من أهل الحديبية عن خيبر الا جابر بن عبد اللّه فاسهم له رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) كمن حضروا أسهم ٦ لمهاجرة الحبشة و لم يحضروا و لما اطمأن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بخيبر أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم شاة مصلية و دست له فيها سما و اكثرت في الذراع لما أخبرت انها تعجبه فوضعت بين يديه و معه بشر بن البراء فأكلا فاما رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فلم يسغ لقمته و اما بشر فأساغها فقال رسول اللّه ٦ ان هذا العظم بل الظاهر انهم كانوا يزرعون من مالهم فهم مخابرون و من ثم اختار النووي تبعا لابن المنذر و الخطابي و غيرهما جواز المزارعة و المخابرة و حملوا أحاديث النهي على ما اذا اشترط لاحدهما زرع قطعة معينة و للآخر أخري بدليل حديث رافع بن خديج كان أحدنا يكرى ارضه فيقول هذه القطعة لى و هذه لك فربما أخرجت ذه و لم تخرج ذه فنهاهم رسول اللّه ٦ (تيماء) بفتح التاء المثناة و سكون التحتية و المد (و أريحاء) بفتح الهمزة و كسر الراء و سكون التحتية و مهملة و مد موضعان بقرب بلاد طي على البحر في أوّل طريق الشام الى المدينة (لنوائبه) جمع نائبة و هى كل أمر مهم (اللفيف) بفاءين بينهما تحتية ساكنة مكبر سمي به من اللف و هو الجمع (شتى) متفرقة (زينب بنت الحارث) هى أخت مرحب كما في سنن أبي داود (سلام) بالتشديد كما مر (مصلية) مشوية وزنا و معنى (و بشر بن البراء) بن معرور في الشفاء من طريق ابن عبد البر و أكل القوم فدل على أنهم أكلوا كلهم معه (ان هذا العظم) يعني الذراع في رواية في الشفاء فانها أخبرتني انها مسمومة و في رواية فيه ان فخذها تكلمني انها مسمومة و هذا من جملة معجزاته ٦ في نطق الجمادات له و اختلف