بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٥٠ - الكلام على فتح خيبر و خبر الشاة المسمومة التي أهديت إليه (صلي اللّه عليه و سلم)
فأتيت النبيّ ٦ فذكرت له ذلك فقال كذب من قال ان له أجرين و جمع بين إصبعيه انه لجاهد قل عربي مشى بها مثله و روى ان عليا ٧ يومئذ بارز يهوديا مرحبا أو غيره فضرب اليهودى ترس على فطرحه من يده فتناول على بابا كان عند الحصن فتترس به فلم يزل في يده حتى فتح اللّه عليه قال أبو رافع لقد رأيتني في سبعة نفر أنا منهم نجهد أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه ثم برز بعد مرحب أخوه ياسر يرتجز فخرج إليه الزبير فقالت صفية بنت عبد المطلب أ يقتل ابنى يا رسول اللّه قال ابنك يقتله ان شاء اللّه تعالى فقتله الزبير قلت في سيرة ابن هشام رواية عن ابن إسحاق ان قاتل مرحب محمد بن سلمة الانصارى و لا يصح ذلك فما ثبت في الصحاح أولى و اللّه أعلم فلما أيقن أهل الوطيح و السلام بالهلكة استسلموا و سألوا رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) أن يحقن دماءهم ففعل فسمع بهم أهل فدك فأرسلوا يطلبون ذلك ففعله لهم أيضا فكانت فدك خالصة لرسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل و لا ركاب ثم عامل النبي ٦ اليهود على خيبر بشطر ما يخرج منها أي لانه قتل نفسه كما في رواية في مسلم (فاتيت النبيّ ٦) و أنا أبكي كما في رواية في مسلم (ان له لاجرين) في رواية مسلم بل له أجره مرتين (انه لجاهد) بكسر الهاء أي جاد في أمره مرتكب المشاق في اللّه (مجاهد) بضم الميم لاعداء اللّه و هذه الجملة لبيان سبب حصول الاجرين له و روي لجاهد بفتح الهاء فعل ماض مجاهد بفتح الميم و كسر الهاء و هي محال الجهاد (مشابها) ضبط بوجهين أحدهما فتح الميم على انه فعل ماض من المشى و بها جار و مجرور و الضمير للارض أو للحرب و الثاني ضم الميم و تنوين الهاء على انه كلمة واحدة اسم فاعل من المشابهة أى مشابها لصفات الكمال في القتال أو في غيره فيكون منصوبا بفعل محذوف أي رأيت و المعنى قل عربي يشبهه في جميع صفات الكمال و في البخاري نشأ بها بالنون و الهمز أى شب و كبر قال عياض و هو أوجه الروايات (و روى) في بعض كتب السير (ان عليا يومئذ بارز يهوديا) و لم أطلع على اسم اليهودى و قد حصل الشك فيه هل هو مرحب أو غيره (نجهد) بفتح النون و الهاء أي نتكلف (ياسر) بتحتية فالف فمهملة مكسورة فراء (بل ابنك يقتله) بكسر اللام و وصل الهمزة و فيه معجزة ظاهرة له (صلي اللّه عليه و سلم) اذ وقع الامر كما أخبر و قوله (ان شاء اللّه) للتبرك و لامتثال قوله تعالى وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ (فدك) بفتح الفاء و الدال المهملة بلد قريبة من خيبر (فكانت فدك خالصة لرسول اللّه ٦) أي لانها فيء و كان له فيه أربعة أخماسه مع خمس الخمس (بشطر) أى بنصف (ما يخرج منها) من تمر و زرع على ان يكلفوا العمل و به استدل على جواز المزارعة تبعا للمساقاة و حديث النهي عنها في صحيح مسلم محمول على ما اذا لم يكن تبعا لكن استشكل حمل قصة خيبر على المزارعة بانه لم ينقل انه ٦ كان يدفع لهم بذرا و تقدم ورود لفظ المزارعة في شيء من طرق الحديث