بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٤٨ - الكلام على فتح خيبر و خبر الشاة المسمومة التي أهديت إليه (صلي اللّه عليه و سلم)
(صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بضع عشرة ليلة و كان شعار المسلمين يومئذ يا منصور أمت أمت و روي ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) كان قد أخذته شقيقة فلم يخرج الى الناس فأخذ الراية أبو بكر و قاتل قتالا شديدا ثم رجع و لم يفتح عليه ثم عمر كذلك فتقدم أمير المؤمنين على بن أبى طالب و كان الفتح على يديه رضي اللّه عنه و روينا في الصحيحين من طرق ان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه كان قد تخلف عن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في خيبر و كان به رمد فقال انا اتخلف عن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فخرج فلحق بالنبى (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فلما كان مساء الليلة التي فتح اللّه في صباحها قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لاعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله يفتح اللّه على يديه فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها قال عمر بن الخطاب ما أحببت الامارة الا يومئذ فتساورت لها رجاء أن ادعى لها فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) كلهم يرجو أن يعطاها فقال النبي ٦ اين على بن أبي طالب فقالوا هو يا رسول اللّه يشتكي عينيه قال فارسلوا إليه فأتى به فبصق رسول اللّه ٦ في عينيه و دعا له فبرأ حتى كان لم يكن به وجع و في رواية عن سلمة فاذا نحن بعلى بن أبي طالب و ما نرجوه فقالوا هذا على فأعطاه رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) الراية ففتح اللّه عليه و روى انه لما دنا من ٦ كان قد أخذته الشقيقة) رواه البغوي في التفسير عن جماعة منهم سهل بن سعد و أبو هريرة و أنس و الشقيقة وجع يكون في احد جانبي الرأس (ثم عمر كذلك) و لفظ البغوى فقاتل قتالا شديدا هو أشد من القتال الاول ثم رجع فاخبر رسول اللّه ٦ فقال لاعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله يفتح اللّه على يديه (أنا أتخلف) قال ذلك استعظاما فلما كان (مساء) بالرفع و النصب (يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله) هكذا هو في رواية في الصحيحين و غيرهما بواو العطف و في بعض الروايات بأو التي للشك و محبة اللّه للعبد المراد بها توفيقه و هدايته و هي في حق المخلوق ميل القلب تنزه اللّه عن ذلك (يدوكون) بضم الدال المهملة و بالواو أى يخوضون و يتحدثون في ذلك فقائل منهم أراد فلانا و قائل أراد فلانا و في بعض نسخ صحيح مسلم بالذال المعجمة و بالراء (ما أحببت الامارة الا يومئذ) أي لما دلت عليه من محبة اللّه و رسوله و محبتهما له و الفتح على يديه (فتساورت لها) بالمهملة ثم واو ثم راء أى تطاولت لها كما في رواية في صحيح مسلم أي حرصت عليها و أظهرت وجهي متصديا لذلك ليتذكرني رسول اللّه ٦ (فأتى به) بالبناء للمفعول و كان المرسل إليه و الآتي به يقوده سلمة بن الاكوع كما في صحيح مسلم (فبرأ حتى كان لم يكن به وجع) هذا من جملة معجزاته ٦ يومئذ و منها اعلامه ان اللّه يفتح على يدي على (فاذا نحن بعلى و ما نرجوه) لا ينافي ما مر انه جاء به يقوده لامكان انهم رأوه من بعد فارسلوا سلمة له فجاء به يقوده