بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣١٧ - الكلام على صلح الحديبية و صد قريش لرسول اللّه و من معه عن مكة
و ذلك لقوله لا يسألونى خطة يعظمون فيها حرمات اللّه الا أعطيتهم إياها فقال له النبيّ ٦ على أن تخلوا بيننا و بين البيت فنطوف به فقال سهيل و اللّه لا تتحدث العرب انا أخذنا ضغطة و لكن ذلك من العام القابل فقال سهيل و على أنه لا يأتيك رجل منا و ان كان على دينك الا رددته إلينا فقال المسلمون سبحان اللّه كيف يرد الى المشركين و قد جاء مسلما فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل هذا يا محمد أوّل ما أقاضيك عليه ان ترده الىّ فقال النبيّ ٦ انا لم نقض الكتاب بعد قال فو اللّه اذا لا أصالحك على شيء أبدا قال النبي ٦ فأجزه لي قال ما أنا بمجيز ذلك لك قال بلى فافعل قال ما أنا بفاعل قال مكرز بلى قد أجزناه لك قال ابو جندل أي معشر المسلمين أرد الى المشركين و قد أتيت مسلما الا ترون ما قد لقيت و قد كان عذب عذابا شديدا في بالكتابة و قيل هو على ظاهره قلت لا ينافيه قوله ٦ انا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب الحديث اذ لا يبعد ان تجرى يد القدرة يده الكريمة بما شاء اللّه من غير قصد الى الكتابة و يكون ذلك معجزة اذ هو خرق عادة في حقه و قد قال تعالى وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ و ما ينبغى له و مع ذلك كان ربما جري على لسانه اللفظ متزنا نحو (أنا النبي لا كذب* أنا ابن عبد المطلب) فائدة قال الجوزي في بعض مصنفاته كان رسول اللّه ٦ لا يكتب و لو أراد لقدر و لكن أخذ القلم و أراد ان يكتب باسم اللّه فوقع ظل يده على اسم اللّه تبارك و تعالى فقال لا أكتب حتى لا يقع ظل يدي على اسم اللّه فقال اللّه تعالى يا محمد لاحترامك اسمى رفعت ظلك عن الارض حتى غلب نورك نور الشمس مكافأة لما فعلت (على أن تخلوا بيننا و بين البيت) و ذكر بعده ان اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس و يكف بعضهم عن بعض كما في كتب السير (يتحدث) بالفوقية و التحتية (ضغطة) بضم الضاد و سكون الغين المعجمة ثم طاء مهملة أي قهرا (سبحان اللّه) تعجبا من فعله ٦ و في رواية ابن اسحاق أ تكتب هذا قال نعم انه من ذهب منا إليهم فابعده اللّه و من جاء منهم إلينا سيجعل اللّه له فرجا و مخرجا (أبو جندل) اسمه العاص و قيل عبد اللّه و جندل بالجيم و النون بوزن جعفر (يرسف) بفتح أوله و ضم السين المهملة و فاء أي يمشى مشيا بطيئا بسبب القيد (بعد) بالضم (اذا لا أصالحك) بالفتح (فاجزه) بالجيم و الزاي أمر من الاجازة أي اجعله لى جائزا و روي بالراء بدل الزاى أى اجعله في جوارى و حمايتى (بلي فافعل) كذا للكشميهني في البخاري و لغيره بل (أرد إلى المشركين الى آخره) زاد ابن اسحاق و غيره فقال له رسول اللّه ٦ يا أبا جندل احتسب فان اللّه تعالى جاعل لك و لمن معك من المستضعفين فرجا و مخرجا انا قد عقدنا بيننا و بين القوم عقدا و صلحا و انا لا نغدر فوثب عمر يمشى الى جنب أبي جندل و يقول اصبر فانما هم المشركون و دم أحدهم دم كلب و يدني