بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٠ - فصل في ذكر آبائه
[فصل في ذكر آبائه ٦]
(فصل) و أما عدد آبائه فهو صلي اللّه عليه و آله و سلم أبو القاسم و أبو الارامل و أبو ابراهيم (محمد بن عبد اللّه) بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور هذا لمسجد المدينة قال هذا نص بانه المسجد الذي أسس على التقوى المذكور في القرآن قال السيوطي في الديباج قلت تعارضه أحاديث أخر منها ما أخرجه أبو داود بسند صحيح عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ان النبي ٦ قال نزلت هذه الآية (فيه رجال يحبون أن يتطهروا و اللّه يحب المتطهرين) في أهل قباء لأنهم كانوا يستنجون بالماء و الحق ان القولين شهيران و الاحاديث لكل منهما شاهدة و لهذا مال الحافظ عماد الدين ابن كثير الى الجمع و ترجيح التفسير انه مسجد قبا لكثرة أحاديثه الواردة و بيان سبب نزول الآية قال و لا ينافي ذلك حديث مسلم و غيره لانه اذا كان مسجد قبا أسس على التقوي فمسجد النبي (صلي اللّه عليه و سلم) أولى بذلك (خاتمة) الشام بعد الحرمين أفضل البقاع لحديث الشام صفوة اللّه من بلاده أخرجه الطبراني و الحاكم من حديث أبي امامة و لانها أرض المحشر و المنشر كما أخرجه أبو الحسن بن شجاع الربعي في فضائل الشام من حديث أبي ذر و لان نوره ٦ ليلة الولادة سطع عليها ثم اليمن لحديث الايمان يمان و هو مشهور في الصحيحين و غيرهما ثم الغرب لحديث لا يزال أهل الغرب ظاهرين الى آخره و هو في صحيح مسلم و لا يقال هذا الحديث فيه فضيلة أهل الغرب لهذا لانا نقول تقرر ان المفاضلة في الاشخاص حقيقة انما هي بحسب الديانة و التقوى و لا شك ان للبقاع تأثيرا في صلاح الطباع و فسادها من حيث إثارة الشهوات و غيرها كما ذكروا نظير ذلك في الفصول فصلاح الاشخاص حينئذ سببه صلاح البقعة و اعتدالها و عدم خروجها عن الحد في تأثير الطبائع الاربع و اللّه أعلم*
(فصل) و أما عدد آبائه (محمد) سمى به لخصاله المحمودة و كان ذلك بالهام من اللّه لجده (ابن عبد اللّه) قيل كان اسمه عبد الدار و قيل عبد قصى فلما فدى من الذبح سماه أبوه عبد اللّه (فهر) بفاء مكسورة فهاء ساكنة فراء قال في التوشيح هو قريش فقيل الاول اسمه و الثاني لقبه و قيل عكسه (النضر) بالمعجمة (مدركة) اسمه عمرو و قيل عامر (الياس) بفتح الهمزة على لفظ الياس الذي هو ضد الرجاء و اللام فيه للمح الصفة و قيل بالكسر كاسم النبي الياس و هو مشتق من قولهم أ ليس الشجاع أى لم يفر. قال النووي في التهذيب هو بكسر الهمزة على الصحيح الاشهر. و قال عياض في المشارق ضبطه ابن الانباري بفتح الهمزة و لام التعريف (مضر) بالمعجمة و الراء بوزن عمر سمى بذلك لمحبته اللبن الماضر أي الحامض قيل و هو أول من حدا الابل و كان حسن الصوت و أخرجه ابن سعد عن عبد اللّه بن خالد مرسلا لا تسبوا مضر فانه كان قد أسلم (نزار) بنون و زاي فراء ككتاب قاله في القاموس و ضبطه غيره بكسر النون و فتحها و هو مشتق من النزر و هو القليل سمى به لانه كان فريد عصره قاله أبو الفرج الاصبهاني (معد) بفتح الميم و العين و تشديد الدال المهملتين (عدنان) بالمهملة و النون بوزن مروان (ادد) بضم ففتح كعمر و بضمتين أيضا قال في القاموس و هو مصروف (مقوم) بكسر الواو اسم فاعل و بفتحها اسم مفعول (ناحور) بنون و مهملة وراء