بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٨ - مطلب و أما ما جاء في فضل المدينة
ابن أبي حامد المصري حفيد المصنف قراءة منى عليه لجميع الكتاب بالمسجد النبوي الشريف الى جانب المنبر المنيف و سمعته جميعا بالمسجد الحرام من لفظ شيخنا إمام الوقت أبي الفتح محمد ابن أبي بكر بن الحسين المراغي نضر اللّه وجوههما قالا اخبرنا به الشيخ الامام ابراهيم بن على اليعمرى عن المؤلف قال و بعد فان العناية بالمدينة الشريفة متعينة و الرعاية لعظم حرمتها لكل خير متضمنة و الوسيلة بنشر شرفها شافعة و الفضيلة لاشتات معاهدها جامعة لأنها طابة ذات الحجرة المفضلة و دار الهجرة المكملة و حرم النبوة المشرف بالآيات المنزلة و المسجد الذي تشد إليه الرحال المرقلة و البقعة التي تهبط الاملاك عليها و المدينة التي يأرز الايمان إليها و المشهد الذي تفوح أرواح نجد من ثياب زائريه و المورد الذي لا يروي من الشوق غلة وارديه و العرصة التي خصها اللّه تعالى بالنبى الاطهر و الحرمة التي فيها الروضة المقدسة بين القبر و المنبر و التربة التي سمت بساكنها على الآفاق و فضلت بقاع الارض على الاطلاق فهي كما قيل شعرا:
جزم الجميع بأن خير الارض ما* * * قد حاط ذات المصطفى و حواها
و نعم لقد صدقوا بساكنها علت* * * كالنفس حين زكت زكي مأواها
و قال القاضى عياض ; و جدير بمواطن عمرت بالوحى و التنزيل و تردد فيها جبريل و ميكائيل و عرجت منها الملائكة و الروح و ضجت عرصاتها بالتقديس و التسبيح و اشتملت تربتها على جسد سيد البشر و انتشر عنها من دين اللّه و سنة رسوله ما انتشر مدارس آيات و مساجد صلوات و مشاهد الفضائل و الخيرات و معاهد البراهين و المعجزات و مناسك الدين و مشاعر المسلمين و مواقف سيد المرسلين و متبوأ خاتم النبيين حيث انفجرت النبوة و فاض عبابها و مواطن مهبط الرسالة و أوّل أرض مس جلد المصطفى ترابها أن تعظم عرصاتها (حفيد) هو ولد الولد (المنيف) الزائد بالفضل على غيره (المراغي) نسبة الى المراغ قبيلة معروفة من الازد و هي بفتح الميم و الراء المخففة آخره معجمة (نضر اللّه) بتشديد الضاد المعجمة و تخفيفها و التشديد أكثر أي حسن و جمل (اليعمري) بفتح الميم و ضمها (الاشتات) بالمعجمة و الفوقية المكررة أي المتفرقات (المرقلة) بالقاف أي المسرعة (و المورد) بفتح الميم و كسر الراء (غلة) بضم الغين المعجمة و هى العطش (المقدسة) أي المطهرة و القدس الطهارة و سمى جبريل روح القدس لانه لم يقارف ذنبا (سمت) أي علت و السمو العلو (على الآفاق) جمع أفق و هو الناحية كما مر (و فضلت) و بفتح الضاد (زكت) بالزاي بمعنى طهرت (جدير) بالجيم و الاهمال بوزن عظيم أي حقيق و يرادفه حرى و خليق و قمن في المعنى و خليق في الوزن أيضا (بمواطن) لا ينصرف (و ضجت) بالمعجمة و الجيم من الضجيج و هو رفع الصوت (حيث) مبنى على الضم (عبابها) بضم المهملة و بموحدتين و هو معظم السيل و ارتفاعه