بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٦٤ - الكلام على غزوة الخندق و خبرها تفصيلا
و مرة ارتجزوا باسم رجل من المسلمين كان اسمه جعيلا فسماه رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) عمرا فقالوا
سماه من بعد جميل عمرا* * * و كان للبائس يوما ظهرا
فيجيبهم ٦ في قول ظهرا عمرا و جرى في اثناء حفر الخندق معجزات باهرة و بركات ظاهرة لرسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) كحديث جابر و أبى طلحة و ضيافتهما و خبر الكدية التي عرضت لهم في الخندق و غير ذلك مما ستراه مثبتا فى قسم المعجزات من هذا الكتاب ان شاء اللّه تعالى و لما فرغوا من الخندق أقبلت جموع الاحزاب كما قال تعالى إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ أى من قبل المشرق و هم أسد و غطفان في ألف عليهم عوف بن مالك النصرى و عيينة بن حصن الفزارى في قبائل أخر و نزلوا الى جانب احد و من أسفل منكم و هم قريش و كنانة و الاحابيش و من ينضاف إليهم من أهل تمامة عليهم أبو سفيان بن حرب في عشرة آلاف فنزلوا برومة من وادى العقيق و خرج (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في ثلاثة آلاف و جعل ظهره الى سلع و الخندق بينه و بين العدو و أمر بالنساء و الذرارى فرفعوا في الآطام و لما نزل جموع الاحزاب منازلهم اشتد الحصار على المسلمين و نجم النفاق و اضطرب ضعفاء الدين كما قال اللّه تعالى وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ رؤية ما يكره (جعيل) بضم الجيم ذكره ابن عبد البر و ابن مندة و أبو نعيم و لم ينسبوه و ليس في الصحابة من يسمى جعيلا غير هذا سوى جعيل بن زياد الاشجعي و جعيل بن سراقة العمري و قيل في كل منهما جعال (فسماه رسول اللّه ٦) أخرجه بن مندة و أبو نعيم و ابن عبد البر في كتب الصحابة (للبائس) للفقير (ظهرا) بالمعجمة أى مستند استند إليه (الكدية) بضم الكاف و اسكان المهملة هي القطعة الغليظة و للفاسي و الاصيلى في صحيح البخاري كبدة بفتح الكاف و كسر الموحدة قال ابن حجر و يروى بالنون أي بدل الموحدة و بالتحتية أيضا و في بعض كتب السير فعرضت له عبلة بالمهملة فالموحدة قال السهيلي و هي الصخرة الصماء إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ أى من فوق الوادي من قبل المشرق (النصرى) بالنون المفتوحة و المهملة في قبائل أخر منهم بنو أسد عليهم طليحة بن خويلد و بنو قريظة عليهم حيي بن أخطب (و نزلوا الى جانب أحد) بموضع يقال له ذنب نقمى (و من أسفل منكم) يعني من بطن الوادي من قبل المغرب (أبو سفيان بن حرب) و أبو الاعور عمرو بن سفيان السلمي (فنزلوا برومة) بضم الراء و كان نزولهم بمجتمع الاسيال منها (سلع) بمهملتين بينهما لام ساكنة جبل في غربي المدينة (الآطام) بفتح الهمزة مع المد و بكسرها مع القصر أي الحصون (الحصار) بكسر الحاء المحاصرة (و نجم النفاق) بالجيم المخففة أي ظهر (وَ إِذْ زاغَتِ) أي مالت و شخصت (الْأَبْصارُ) من