بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٥٨ - فصل في فوائد هذا الحديث بعد مقصوده الأعظم
فيمن هلك من أصحاب الإفك قال ابن شهاب فهذا الذي بلغنى من حديث هؤلاء الرهط* قلت و وراء ذلك زيادات كثيرة ففي رواية قالت عائشة و اللّه ان الرجل الذي قيل فيه ما قيل ليقول سبحان اللّه فو الذي نفسى بيده ما كشفت عن كنف أنثى قط قالت ثم قتل بعد ذلك في سبيل اللّه قيل كان حصورا لا يأتى النساء و في رواية ان الذي تولى كبره منهم عبد اللّه بن أبيّ و في أخرى أنه حسان و الذي سمى من عصبة أهل الإفك عبد اللّه بن أبيّ و حسان و مسطح و حمنة* و روى البخاري في كتاب الاعتصام من جامعه معلقا و أسنده أبو داود أن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) جلدهم الحد يعني ثمانين
[فصل: في فوائد هذا الحديث بعد مقصوده الأعظم]
(فصل) فى فوائد هذا الحديث بعد مقصوده الاعظم و هو تبرئة عائشة و براءتها عن قول أهل الإفك قال النووى و هى براءة قطعية بنص القرآن فلو تشكك فيها انسان و العياذ باللّه صار كافرا باجماع المسلمين قال ابن عباس و غيره لم تزن امرأة نبى قط ففيه منقبة ظاهرة لعائشة و فضيلة لابيها و أمها و فيه فضيلة لسعد بن معاذ و أسيد بن حضير أي أثمت (ما كشفت عن كنف أنثى) بفتح الكاف و النون أى ثوبها الذي يسترها و هو كناية عن عدم جماع النساء و مخالطتهن (ثم قتل بعد ذلك في سبيل اللّه) في غزاة أرمينية في خلافة عمر سنة تسع عشرة ذكره ابن إسحاق و قيل بارض الروم في خلافة معاوية سنة أربع و خمسين قال السهيلي و اندقت رجله يوم قتل فطاعن بها و هى منكسرة حتى مات و ذلك بالجزيرة بموضع يقال له سمطاط (ان الذي تولى كبره منهم عبد اللّه بن أبي) زاد البغوي و العذاب الاليم هو النار في الآخرة و روي ابن أبي مليكة عن عروة عن عائشة في حديث الإفك قالت ثم ركبت و أخذ صفوان بالزمام فمررنا بملإ من المنافقين و كانت عادتهم ان ينزلوا منتبذين من الناس فقال عبد اللّه بن أبىّ رئيسهم من هذه قالوا عائشة قال و اللّه ما نجت منه و لا نجا منها و قال امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت (و في أخري انه حسان بن ثابت) و العذاب الاليم هو العمى كما في رواية مسروق عن عائشة قالت فاى عذاب أشد من العمى و اسند أبو داود و الترمذى عن عائشة لما نزل عذري قام رسول اللّه ٦ على المنبر و ذكر ذلك و تلا القرآن و أمر بامرأتين و رجل فجلدوا الحد ثمانين
(فصل) في فوائد هذا الحديث (قال النووي) و غيره (قطعية) أى مقطوع بها (فائدة) قال البغوى مسروق اذا روى عن عائشة رضي اللّه عنها يقول حدثتنى الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول اللّه ٦ المبرأة من السماء (صار كافرا باجماع المسلمين) لمخالفته صريح القرآن العظيم (و فيه فضيلة لسعد بن معاذ) حيث سارع الى اجابة رسول اللّه ٦ فيما طلب (و أسيد بن حضير) حيث رد على سعد بن عبادة رضي اللّه عنهم عصبيته لاجل المنافق و فيه جواز سب المغضب و قوله انك منافق