بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٥٠ - الكلام على حديث الإفك و خبر ذلك
حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها اللّه مما قالوا قال الزهري و كلهم حدثني طائفة من حديثها و بعضهم كان أوعى له من بعض و أثبت له اقتصاصا و قد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة و بعض حديثهم يصدق بعضا قالوا قالت عائشة كان النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) اذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه فأيهن خرج سهمها خرج بها معه قالت فأقرع بيننا في غزاة غزاها فخرج فيها سهمى فخرجت معه بعد ان أنزل الحجاب فأنا احمل في هودجي و أنزل فيه فسرنا حتى اذا فرغ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) من غزوته تلك و قفل و دنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت من شأنى أقبلت الى الرحل فلمست صدرى فاذا عقد لى من جزع أظفار صغار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدى فحبسني ابتغاؤه و أقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بى فاحتملوا هو دجى فرحلوه على بعيرى الذي كنت أركب و هم يحسبون أنى فيه و كان و كان من بحور العلم مات سنة سبع و تسعين (أوعى) أي أحفظ (و أثبت له اقتصاصا) أي أحسن ايرادا (هودجى) بفتح الهاء و الدال بينهما واو ساكنة آخره جيم محمل عليه قبة تستر بنحو الثياب يركب فيه النساء (آذن) بالمد مع التخفيف و بالقصر مع التشديد أي أعلم (فلمست) بفتح الميم (عقد لى) و لمسلم عقدى و هو القلادة و نحوها (تنبيه) مر سقوط العقد في قصة التيمم و مر عن ابن سعد و ابن حبان و ابن عبد البر انها في هذه الغزوة أيضا فان صح ذلك حمل على انه سقط منها مرتين في تلك السفرة قاله ابن حجر قال في التوشيح و الصواب تأخر قصة التيمم عن قصة الإفك لما رواه الطبراني من طريق عباد بن عبد اللّه بن الزبير عن عائشة قالت لما كان من أمر عقدي ما كان و قال أهل الإفك ما قالوا خرجت مع رسول اللّه ٦ في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدى حتى حبس الناس على التماسه فقال لى أبو بكر أى بنية في كل سفرة تكونين عناء و بلاء على الناس فأنزل اللّه الرخصة في التيمم قال ابن حبيب سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع و في غزوة بني المصطلق و قد اختلف في أيهما كانت أوّل (من جزع) بفتح الجيم و سكون الزاى و مهملة خرز فيه سواد و بياض و هو مفرد و قيل جمع جزعة بالفتح (اظفار) بفتح الهمزة و اسكان المعجمة كذا للبخارى في التفسير و لمسلم و البخاري في الشهادات عند الكشميهني ظفار بفتح المعجمة و كسر الراء بلا تنوين قال في التوشيح و هو المعروف في اللغة فان ظفار مدينة باليمن ينسب إليها الجزع فان ثبتت رواية اظفار بالالف فلعله كان من الظفر أحد أنواع القسط (و أقبل الرهط) هم الجماعة دون العشرة سمى منهم عند الواقدى أبو موهوبة مولى رسول اللّه ٦ و كان رجلا صالحا قال ابن حجر و ذكره البلاذرى فقال أبو مويهبة (يرحلون) بالتخفيف فقط في رواية مسلم و به و بالتشديد في رواية البخاري و كذا قوله فرحلوه أى شدوا عليه الرحل (بي) هكذا في بعض نسخ مسلم و في أكثرها لى قال النووى