بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٥ - مطلب و أما ما جاء في فضل المدينة
إليها كما تأرز الحية الى جحرها و قال فيمن تحمل عن المدينة و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون و انها لا يدخلها رعب المسيح الدجال و لا الطاعون و انه كان اذا قدم من سفر فنظر الى جدرات المدينة أوضع راحلته و ان كان على دابة حركها من حبها و دعا لها بمثل ما دعا به ابراهيم لاهل مكة و اخبر انه لا يدعها احد رغبة عنها الا ابدل اللّه فيها من هو خير منه بتحتية فهمزة ساكنة فراء مكسورة و حكي ضمها و فتحها فزاي أي ينضم و يجتمع (إليها) أي الى المدينة قال عياض معناه ان الايمان أولا و آخرا بهذه الصفة لانه في أوّل الاسلام كان كل من خلص ايمانه و صح اسلامه أتى المدينة اما مهاجرا مستوطنا و اما متشوقا الى رؤية رسول اللّه ٦ و متعلما منه و متقربا ثم بعد هذا الى زمن الخلفاء كذلك و لاخذ سيرة العدل منهم و الاقتداء بجمهور الصحابة فيها ثم من بعدهم من العلماء الذين كانوا سرج الوقت و أئمة الهدى لاخذ السنن المنتشرة بها عنهم و كان كل ثابت الايمان منشرح الصدر به يرحل إليها ثم بعد ذلك في كل وقت و الى زماننا لزيارة قبره الشريف و التبرك بمشاهدة آثار أصحابه فلا يأتيها الا مؤمن انتهى و في رواية لمسلم ان الايمان ليأرز الى بين المسجدين و أراد مسجد مكة و المدينة (فيمن تحمل) بفتحات (و المدينة خير لهم) أخرجه مالك و البخاري و مسلم و أبو داود من حديث سفيان بن أبي زهير و أوّل الحديث تفتح الشام فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ثم تفتح اليمن فيخرج قوم باهليهم يبسون و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ثم يفتح العراق فيخرج من المدينة قوم باهليهم يبسون و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون و معنى يبسون يسوقون الى الرحيل مسرعين في الامصار قال أبو عبيد البس سوق الابل و يبسون بتحتية مفتوحة فموحدة بضم و بكسر و روي بضم التحتية مع كسر الموحدة* و قوله خير لهم أي للمرتحلين عنها إلى غيرها (رعب) أي خوف (المسيح) سمي بذلك لانه ممسوح العين و قيل لمسحه الارض اذا خرج و الاشهر انه بفتح الميم و تخفيف السين و اهمال الحاء كوصف عيسى و قيل هو بكسر الميم و تشديد السين و قيل باعجام الخاء كالاول مسيخ و قيل كالثاني (الدجال) سمي به لكذبه و تمويهه و كل كذاب و مموه يسمى دجالا (و لا الطاعون) ان قلت أما أفضليتها بعدم دخول الدجال فظاهرة و أما الطاعون فكيف يكون عدم دخوله اياها فضيلة لها مع انه شهادة لكل مسلم كما أخرجه أحمد و الشيخان من حديث أنس (قلت) لا مانع من ان يكون كذلك ثم يكون عدم دخوله المدينة فضيلة لانما جعل شهادة و رحمة للمؤمنين من هذه الامة رحمة لها اذ كانت أمة مرحومة و الا فجنسه عذاب كما أخرجه أحمد و البخاري من حديث عائشة و أخرجه الشيخان و الترمذي من حديث أنس فلما كان كذلك كان عدم دخوله المدينة فضيلة لها بهذا الاعتبار قال العلماء و فيه معجزة له ٦ فان الاطباء قديما و حديثا عجزوا عن دفع الطاعون عن شخص واحد فضلا عن بلد و المدينة رفع النبي ٦ الطاعون منها الى يوم القيامة (الى جدرات) جمع جدار و في بعض نسخ البخاري دوحات المدينة جمع دوحة و هي الشجرة (أوضع) باعجام الضاد و اهمال العين أي أسرع و منه و لا وضعوا خلالكم و فان البر ليس بالايضاع (الا أبدل اللّه فيها من هو خير منه) هذا عام أبدا على الاصح و قيل مختص