بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٢٠ - مطلب في سرية عاصم بن ثابت الأنصاري و خبر ذلك
و روى انهم حين قربوه للقتل قال له أبو سفيان أنشدك اللّه يا زيد أ تحب ان محمدا الآن عندنا بمكانك يضرب عنقه و أنت في أهلك قال و اللّه ما أحب ان محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه و أنا جالس في أهلى و أرسل أهل مكة لرأس عاصم فحمته الدبر و هي الزنابير من رسلهم فسمى حمى الدبر فلما أمسى من ليلته جاء سيل فاحتمله الى الجنة و كان أعطي اللّه عهدا ان لا يمس مشركا و لا يمسه مشرك فأتم اللّه له ذلك و قال النبي ٦ لاصحابه ايكم يحمل خبيبا على خشبته و له الجنة فخرج لذلك الزبير و المقداد فحمله الزبير على فرسه فأغار بعدهم الكفار فلما رهقوهم ألقاه الزبير فابتلعته الارض فسمى بليع الارض قال ابن عباس و فيهم نزل قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي مع مولى له يسمى نسطاس الى التنعيم فقتله (و روى انهم حين قربوه للقتل الى آخره) نقله البغوى في التفسير عن ابن اسحاق (أنشدك اللّه) بفتح الهمزة و ضم الشين أى أسألك باللّه (و أنا جالس في أهلى) زاد البغوى فقال أبو سفيان ما رأيت أحدا من الناس يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا ثم قتله نسطاس (فائدة) ذكر ابن عقبة ان الذي قيل له أ تحب هو خبيب بن عدى حين رفع الى الخشبة و الجمع بينهما انهما قالوا لهما معا (و أرسل أهل مكة لرأس عاصم) و كان قتل عظيما من عظمائهم كما في الحديث و العظيم هو عقبة بن أبي معيط و في تفسير البغوي فلما قتلوه أرادوا جز رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن سهيل و كانت قد نذرت حين أصاب ابنها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر (فحمته) بفتح المهملة و الميم أي منعته (الدبر) بفتح المهملة و سكون الموحدة (و هي الزنابير) و قيل ذكور النحل و قيل جماعة النحل (جاء سيل فاحتمله الى الجنة) زاد البغوي و حمل خمسين من المشركين الى النار (و كان أعطى اللّه عهدا ان لا يمس مشركا و لا يمسه مشرك) و كان عمر يقول حين بلغه ان الدبر منعته عجبا لحفظ اللّه العبد المؤمن كان عاصم نذر ان لا يمسه مشرك و لا يمس مشركا فمنعه اللّه بعد وفاته كما امتنع حال حياته (ايكم يحمل) و في التفسير ينزل (خبيبا على خشبته) أي التي صلب عليها (فخرج لذلك الزبير) بن العوام (و المقداد) بن عمرو زاد البغوى فخرجا يمشيان بالليل و يكمنان بالنهار فأتيا التنعيم ليلا فاذا حول الخشبة أربعون رجلا من المشركين نيام نشاوي فأنزلاه فاذا هو رطب يتثنّى لم يتغير منه شيء بعد أربعين يوما و يده على جراحته و هي تبض دما اللون لون الدم و الريح ريح المسك (فأغار بعدهم الكفار) و كانوا سبعين (فلما رهقوهما) بكسر الهاء أى غشوهما و دنوا منهما (فسمي بليع الارض) زاد البغوي فقال الزبير ما جرأكم علينا يا معاشر قريش ثم رفع العمامة عن رأسه فقال أنا الزبير بن العوام و أمي صفية بنت عبد المطلب و صاحبي المقداد بن الاسود أسدان رابضان يدفعان عن شبليهما فان شئتم ناضلتكم و ان شئتم نازلتكم و ان شئتم انصرفتم فانصرفوا الى مكة (قال ابن عباس) في رواية عنه و الضحاك و فيهم نزلت (و من الناس من يشري)