بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٢٠٦ - فصل فى الكلام من أكرم بالشهادة يوم أحد
الهمام قديم الهجرة و الاسلام معلم الخير مصعب بن عمير العبدري رضي اللّه عنه قتله ابن قميئة الليثي أخزاه اللّه كان مصعب رضي اللّه عنه قبل الهجرة بمكة انهد فتى في قريش و أكثرهم رفاهية فحمله حب اللّه و حب رسوله ٦ على مفارقة ذلك فكان يلبس بالمدينة إهاب كبش و صار فيمن أخر من أصحاب النبي ٦ قدوة للزاهدين و نهية للمترفهين كما ورد في صحيح البخاري و غيره ان عبد الرحمن بن عوف اتى بطعام و كان صائما فقال قتل مصعب بن عمير و هو خير مني و كفن في بردة ان غطى رأسه بدت رجلاه و ان غطى رجلاه بدا رأسه و أراه قال قتل حمزة و هو خير مني ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال اعطينا من الدنيا ما أعطينا و قد خشينا ان تكون حسناتنا قد عجلت لنا ثم جعل يبكى حتى ترك الطعام و روى البخاري أيضا عن خباب نحره* رابعهم البائع نفسه من مولاه غير مغبون و لا ملوم شهيد بني مخزوم شماس المخزومي رضي اللّه عنه* و من السادة النجباء الابرار الجم الغفير و اسكان الراء و هو السيد و أصله فحل الابل المكرم الذي لا يحمل عليه قال الخطابي معناه المقدم في المعرفة و الرأى (الهمام) بضم الهاء و تخفيف الميم قال القاضي في حاشية البيضاوي و هو من أسماء الملوك لعظم همتهم أو لانهم اذا هموا بامر فعلوه (قتله ابن قميئة) و ذلك انه لما أقبل يريد قتل رسول اللّه ٦ ذب مصعب بن عمير عن رسول اللّه عليه و سلم فقتله ابن قميئة و هو يري انه قتل رسول اللّه ٦ (رفاهية) بفتح الراء و تخفيف التحتية أي رفاهة و هي السعة (اهاب) بكسر الهمزة أي جلد و روي الترمذي عن على رضي اللّه عنه قال بينما نحن جلوس مع رسول اللّه ٦ اذ طلع علينا مصعب بن عمير ما عليه الابردة مرقعة بفروة فلما رآه رسول اللّه ٦ بكا للذي كان فيه من النعمة ثم قال كيف بكم اذا غدا أحدكم في حلة و راح في حلة أخرى و وضعت بين يديه صحفة و رفعت أخري و سترتم بيوتكم كما تستر الكعبة قالوا يا رسول اللّه نحن يومئذ خير منا اليوم يكفي المؤمن و يتفرغ للعبادة فقال بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ (أخر) بالخاء المعجمة أي أخر له أجره في الآخرة و لم يعط منه في الدنيا شيئا (في صحيح البخاري) و صحيح مسلم أيضا و غيرهما (في بردة) بضم الموحدة و اسكان الراء كساء مخطط و في رواية في الصحيحين بدله نمرة بفتح النون و كسر الميم (ان غطى رأسه بدت رجلاه و ان غطي رجلاه بدا رأسه) فامرنا رسول اللّه ٦ أن نغطى بها رأسه و نجعل على رجليه من الإذخر ففيه وجوب تعميم البدن كما هو أحد وجهين في مذهبنا و قد يستدل به على ان الواجب ستر العورة فقط قال النووي و ذلك لانه لو وجب التعميم لوجب على المسلمين تتميمه (و أراه) بضم الهمزة أى أظنه (شماس المخزومي) بفتح المعجمة و تشديد الميم و آخره مهملة اسمه عثمان بن عثمان بن شريد بن سويد بن هرمي بن عامر بن مخزوم بن يقظة بن مرة ذكره ابن عبد البر و غيره (الجم الغفير) قال في الصحاح