بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٨٤ - مطلب فى غزوة بدر الكبرى و الكلام عليها تفصيلا
جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع و في رواية عليه اداة الحرب و لما تزاحف الناس و دنا بعضهم من بعض قال أبو جهل اللهم اقطعنا للرحم و آتانا بما لا نعرف فاحنه الغداة فكان هو المستفتح على نفسه و آخر ذلك أخذ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) حفنة من الحصباء و رماهم بها و قال لاصحابه شدوا فكانت الهزيمة و لما فرغ رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) من أمرهم أسرا و قتلا قال النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) من ينظر لنا ما صنع أبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد البقي أي لا تبادروا بالرمي حتى يقربوا منكم لئلا تضيع النبال في غير فائدة (بعنان) بكسر العين الحبل الذي يربط في اللجام من الجانبين (فرسه) اسمه حيزوم و كان ذكرا كما يدل عليه سياق الحديث و التي تقدم بها قبل فرعون كانت انثى و انما جاء راكبا ليكون على عادة امداد الجيوش رعاية لصور الاسباب كما سيأتي عن السبكى (النقع) بنون فقاف ساكنة فمهملة أي الغبار (اداة) الحرب بفتح الهمزة و تخفيف المهملة أي آلتها (اللهم اقطعنا) أي من كان اقطعنا كما في تفسير البغوى و غيره (و آتانا) بمد الهمزة على وزن أفعلنا للتفضيل (و كان هو المستفتح على نفسه) في الحقيقة لانه دعا على الاقطع للرحم و الآتى بما لا يعرف و هذا الوصف له لا لرسول اللّه ٦ و ان كان اراده في دعائه فأنزل اللّه عز و جل «إِنْ تَسْتَفْتِحُوا» أي تستنصروا «فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ» أى النصر و قيل الخطاب في الآية للمسلمين و ذلك انهم كانوا يقولون لرسول اللّه ٦ الا تدعو تستنصر لنا كما في حديث خباب رضي اللّه عنه (حفنة) بفتح المهملة و اسكان الفاء ما علا الكفين من تراب عليه في تفسير البغوي و غيره من الحصا و فيه ان ذلك كان باشارة جبريل حين دعاه ٦ قل له خذ قبضة من تراب فارمهم بها (و رماهم بها) زاد البغوى و غيره و قال شاهت الوجوه أي قبحت فلم يبق منهم مشرك الا دخل في عينيه و فمه و منخريه منها شيء و قال قتادة بن زيد ذكر لنا ان رسول اللّه ٦ أخذ يوم بدر ثلاث حصيات فرمي بحصاة في ميمنة القوم و حصاة في مسيرة القوم و حصاة في اظهرهم و قال شاهت الوجوه فانهزموا و نزل قوله تعالى وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ أى ما بلغت اذ رميت بقوتك لان ذلك ليس في وسعك وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى أي بلغ و قيل وَ ما رَمَيْتَ بالرعب في قلوبهم إِذْ رَمَيْتَ بالحصا وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى بالرعب في قلوبهم حتى انهزموا (من ينظر لنا ما صنع أبو جهل) أى هل قتل أم لا اللهم لا يعجزنك كما في سيرة ابن اسحاق عن عبد اللّه بن أبى بكر عن معاذ بن أبي عمرو بن الجموح قال معاذ فلما سمعتها جعلتها من شأني فعمدت نحوه فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه قال فضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي فتعلقت بجلدة من جنبي فاجهضتني و تمطيت بها حتى طرحتها ثم مر بأبي جهل و هو عقير معوذ بن عفراء و هو أخو الاول فضربه حتى أثبته و تركه و به رمق (فوجده قد ضربه ابنا عفراء) المذكوران آنفا (حتى برد) بفتح الموحدة و الراء أى مات أو حتى صار في حالة من سيموت و قيل معناه فتر و في رواية لمسلم برك بالكاف أي سقط على