بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٣٦ - مطلب فى قدوم الأنصار إليه
مغضبا حتى وقف عليهما متشتما و قال لأسعد لو لا ما بيني و بينك من القرابة ما رمت ذلك منى تغشانا في ديارنا بما نكره فقالا له ما قالا لصاحبه و فعل مثل فعله و لما رجع سعد الى قومه. قال يا بنى عبد الاشهل كيف تعلمون أمري فيكم قالوا سيدنا و أفضلنا قال فان كلام نسائكم و رجالكم على حرام حتى تؤمنوا باللّه و رسوله فما أمسى في دارهم مشرك ثم فشا الاسلام في دور الانصار كلها الا ما كان من بنى أمية بن زيد و خطمة و واقف فانهم انتظروا باسلامهم اسلام أبى قيس بن الاسلت و كان شاعرا مطاعا فيهم فوقف بهم حتى هاجر رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و صحبه و سلم و مضي بدر واحد و الخندق و قال حين رأى الاسلام
أرب الناس أشياء المت* * * يلف الصعب منها بالذلول
في أبيات له و قد كان أهل مكة قيل اسلام سعد بن معاذ سمعوا هاتفا يقول
فان يسلم السعدان يصبح محمد* * * بمكة لا يخشى خلاف مخالف
يعني سعد بن معاذ
من الحديد قصيرة محددة الرأس و ركزها غرزها (الا ما كان من بني أمية بن زيد) في السيرة لابن هشام الا ما كان من دار بني أمية الخ (و خطمة) بخاء معجمة مفتوحة و مهملة ساكنة بطن من الانصار (و واقف) بكسر القاف المثناة و فاء بطن من الأوس و زاد ابن هشام بينهما و وائل بكسر التحتية بطن من الانصار أيضا (أبي قيس بن الأسلت) قال ابن حجر في الاصابة و اسم الاسلت عامر بن جشم بن وائل بن زيد بن قيس ابن عامر بن مرة بن مالك بن الأوس الأوسي مختلف في اسمه فقيل صيفي و قيل الحارث و قيل عبد اللّه و سماه ابن هشام في السيرة صيفي قال ابن حجر و كان يعدل بقيس بن الخطيم في الشجاعة و الشعر و من محاسن شعره قوله في صفة امرأة
و تكرمها جاراتها فيزرنها* * * و تعتل من اتيانهن فتعذر
(يلف) في بعض النسخ بالكاف بدل اللام من الكف و كلاهما بمعنى المنع (الذلول) الدمث الاخلاق (فى أبيات له) ذكرها ابن هشام في السيرة و هي
ارب الناس اما ان ضللنا* * * فيسرنا لمعروف السبيل
فلولا ربنا كنا يهودا* * * و ما دين اليهود بذي شكول
و لو لا ربنا كنا نصارى* * * مع الرهبان في جبل الخليل
و لكنا خلقنا إذ خلقنا* * * حنيفا ديننا في كل جيل
نسوق الهدى ترسف مذعنات* * * مكشفة المناكب في الجلول
(سعد بن معاذ) بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن البنيت بن مالك بن الأوس الانصاري الاشهلي سيد الأوس و أمه كبشة بنت رافع لها صحبة: يكنى أبا عمر و شهد بدرا