بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٢٢ - مطلب في خروجه
تكلنى الى بعيد يتجهمنى أو الى عدو ملكته أمري ان لم يكن بك غضب على فلا أبالي و لكن عافيتك هى أوسع لى أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات و صلح عليه أمر الدنيا و الآخرة أن ينزل بى غضبك أو يحل عليّ سخطك لك العتبى حتى ترضى و لا حول و لا قوة الا بك و لما رأى ابنا ربيعة ما لقى تحركت له رحمهما و بعثا إليه غلاما لهما اسمه عداس بطبق عنب فلما وضعه بين يديه سمى و أكل صلى اللّه تعالى عليه و على آله و سلم ثم سأل عداسا عن دينه و بلده فقال أنا نصرانى من أهل نينوى فقال رسول اللّه ٦ من قرية الرجل الصالح يونس بن متى فقال عداس و ما يدريك فقال ذاك أخي كان نبيا و أنا نبي فاكب عليه عداس يقبل رأسه و يديه و رجليه فقال ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه أما غلامك فقد أفسده و لما جاءهم عداس سألاه فقال ما على الارض خير من هذا الرجل فقالا يا عداس لا يصرفنك عن دينك فانه خير من دينه (قال المؤلف كان اللّه له) و قد تعدد الحديث في صحيح مسلم من رواية عائشة عنه (صلى اللّه عليه و على آله و سلم) ان هذا الموقف بالطائف أشد ما لقى في الى نصرة سواه بخلاف غيرهم (يتجهمني) بالجيم و تشديد الهاء أى يقابلنى بوجه غليظ (أو يحل) قال الجوهري حل العذاب يحل بالكسر أى وجب و يحل بالضم أى ينزل (العتبى) بضم المهملة على وزن العقبي أى لك على ان استرضيك (حتى ترضى) عني و العتبى الرضى و استعتبه أعطاه العتبي كاعتبه قاله في القاموس (عداس) بالمهملات بوزن كتاب قاله في القاموس أو بوزن غراب قاله غيره عده ابن مندة و أبو نعيم في الصحابة (بطبق عنب) بالاضافة (نينوى) بنونين بينهما تحتية ساكنة الاولى منهما مكسورة و الثانية مفتوحة ثم واو مفتوحة قرية بالشام (يونس بن متى) بتشديد الفوقية على وزن حتى و هي أمه و لم يشتهر نبى بأمه سوى عيسى و يونس قاله ابن الاثير في الكامل قال الشمني و ان قيل قد ورد في الصحيح لا تفضلوني على يونس بن متى و نسبه الى أبيه و هو يقتضي ان متى أبوه. أجيب بأن ابن متى مدرج في الحديث من كلام الصحابي لبيان يونس بما اشتهر به لا من كلام النبي ٦ و لما كان ذلك موهما ان الصحابي سمع هذه النسبة من النبي ٦ دفع الصحابى ذلك بقوله و نسبه الى أبيه أى لا كما فعلت أنا من نسبته الى أمه انتهى. و قال عدة من الحفاظ ان متى أبوه و عليه اقتصر في القاموس و هو الصحيح اذ هو مدلول الحديث و تأويله بما مر تعسف لا يجدى (فاكب) أي أهوى (يقبل رأسه و يديه و رجليه) فيه ان ذلك لا بأس به لاهل الفضل كالعلماء و الزهاد و العباد و أهل ذي نسب شريف تبركا و اقتداء بالسلف (و لما جاء عداس سألاه) في سيرة ابن إسحاق قالا له ويلك ما لك تقبل قدمي هذا الرجل قال يا سيداي (ما على الارض خير من هذا الرجل) لقد أخبرني بأمر ما يعلمه الا نبي (فقالا) ويحك يا عداس الى آخره (الموقف) بالنصب (أشد) بالرفع