بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١٢١ - مطلب في خروجه
و آله و سلم يقول لها لا تبكي يا بنية فان اللّه مانع أباك و يقول بين ذلك ما نالت قريش مني ما نالت حتى مات ابو طالب* و ذكر أيضا ان النفر الذين كانوا يؤذون رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) بجوار المنزل لم يسلم منهم أحد الا الحكم بن ابى العاص مع ان إسلامه كان مضطربا فكان أحدهم يطرح عليه رحم الشاة و هو يصلى و يطرحها في برمته اذا نصبت له حتى اتخذ رسول اللّه (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) حجرا يستتر به منهم اذا صلى و كان اذا طرحوا عليه ذلك خرج به على عود و قال يا بنى عبد مناف أى جوار هذا ثم يلقيه (قلت) و جميع ذلك انما هو أذى يتأذى به مع قيام العصمة لجملته ليناله حظه من البلاء و ليحقق فيه مقام الصبر الذي أمر به كما صبر أولو العزم من الرسل الأنبياء و مع ذلك فكل من قومه قد كان حريصا على الفتك به و استئصاله و الفراغ منه لو يقدر على ذلك فسبحان من كفاه وقاه و آواه و أظهر دينه على الاديان كلها و أسماه*
[مطلب في خروجه ٦ لثقيف بالطائف و خبر ما لقي من أذاهم و خبر جن نصيبين]
و لثلاثة أشهر من موت أبى طالب خرج النبي (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) الى ثقيف أهل الطائف وحده و قيل كان معه زيد بن حارثة فأقام بها شهرا يدعوهم فردوا قوله و استهزءوا به و سألهم أن يكتموا عليه اذ لم يقبلوا فلم يفعلوا و عند انصرافه عنهم أغروا به سفهاءهم و عبيدهم يسبونه و يصيحون خلفه حتى اجتمع عليه الناس و ألجئوه الى جنب حائط لعتبة و شيبة بنى ربيعة و كانا حينئذ هناك فلما اطمأن (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) في ظله و رجع عنه عامة السفهاء دعا فقال اللهم انى أشكو إليك ضعف قوتى و قلة حيلتي و هوانى على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين و أنت ربى الى من و لا يضرب ضربا (و يقول بين ذلك) أى في أثنائه (ما نالت قريش مني ما نالت) ما الاولى نافية و الثانية اسم أى الذي نالت (حجرا) بكسر المهملة و سكون الجيم أى شيأ يحتجر به عنهم أى يمتنع (على الفتك به) الفتك أن يأتي الرجل الى آخر ليقتله و هو غافل (و استئصاله) أى اذهابه من أصله* ذكر خروجه ٦ الى ثقيف و هو جد هوازن. قال في القاموس و اسمه قصى بن منبه بن بكر بن هوازن و هو مصروف (أهل) بالكسر على البدل (فردوا عليه) كان الراد عليه ثلاثة اخوة عبد ياليل و مسعود و حبيب بنو عمرو بن عمير و ذلك ان أحدهم قال هو يمرط ثياب الكعبة ان كان اللّه أرسلك و قال الآخر اما وجد اللّه أحدا يرسله غيرك و قال الثالث و اللّه لا أكلمك كلمة أبدا لئن كنت رسولا من اللّه كما تقول فانت أعظم خطر امن ان أرد عليك الكلام و لئن كنت تكذب على اللّه ما ينبغي لي ان أكلمك فقام رسول اللّه ٦ من عندهم (ان يكتموا) بضم الفوقية (اللهم اني أشكو إليك ضعف قوتي الي آخره) أخرجه الطبراني في الكبير من حديث عبد اللّه بن جعفر (أنت رب المستضعفين) انما خصهم مع انه رب الكل لانهم لا يتشوفون