بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ١١٣ - ١٠٩- الكلام على وقعة بعاث بين الأوس و الخزرج و قدوم سويد بن الصامت الأوسى عليه (صلي اللّه عليه و سلم) و أول خبر الأنصار
يحبون غلبة الروم لكونهم و إياهم أهل كتاب و كانت الروم نصارى فالتقوا مرة في أدنى الارض على ما نطق به التنزيل أى أقرب أرض الشام الى فارس و هى أذرعات و كسكر فغلبت الروم فخزن المسلمون و فرح الآخرون و قالوا قد غلب اخواننا فلئن قاتلتمونا لنظهرن عليكم فأنزل اللّه تعالى الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ فخرج أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه حينئذ و قال لهم لا تفرحوا فو اللّه لتظهرن الروم على فارس أخبرنا بذلك نبينا صلى اللّه تعالى عليه و على آله و سلم فما رآه أبيّ بن خلف في ذلك و راهنه على عشر قلائص من كل واحد منهما و جعلوا الأجل ثلاث سنين ثم أخبر ابو بكر النبيّ (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) بذلك فقال ما هكذا ذكرت انما البضع من الثلاث الى التسع فخرج أبو بكر فلقى أبيا فزايده في الخطر و الاجل و كان النبيّ صلى اللّه تعالى عليه و على آله و سلم أمره بذلك و ذلك قبل تحريم القمار فجعلا الخطر مائة قلوص من كل واحد منهما و الاجل في ذلك تسع سنين و لما خشى أبى خروج أبي بكر من مكة طالبه بكفيل فكفل له ابنه عبد اللّه بن أبى بكر و حين أراد أبي الخروج الى أحد لزمه عبد اللّه بن أبي بكر فكفل له فلما رجع من أحد و مات من جراحته التي أصابته من رسول اللّه (صلى اللّه تعالى عليه و آله و سلم) حين بارزه و ظهرت الروم على فارس يوم الحديبية على رأس سبع سنين من مناحبتهم و قيل كان ذلك يوم بدر فقهر (فالتقوا مرة) يعني فارس و الروم. قال البغوي بعث كسرى جيشا الى الروم و أمر رجلا يقال له شهريار و بعث قيصر جيشا و استعمل عليهم رجلا يقال له نحيس فالتقيا فغلبت فارس الروم (اذرعات) بهمزة مفتوحة فمعجمة ساكنة فراء مكسورة فمهملة فالف ففوقية بلد في أقصى الشام مشهورة مصروفة و قد تمنع قاله في القاموس (و كسكر) بفتح الكافين بينهما مهملة ساكنة و في آخره راء بوزن جعفر. قال في القاموس كورة قصبتها واسط كان خراجها اثني عشر الف مثقال كاصبهان (الم) من المتشابه الذي استأثر اللّه بعلمه و الخلاف فيه منتشر (في أدنى الارض) أي أقرب الشام الى فارس و هي اذرعات و كسكر كما ذكر المصنف و هو قول عكرمة و قيل هي أرض الجزيرة و قيل الاردن و فلسطين (و هم) أى الروم (من بعد غلبهم) أى من بعد غلبة فارس اياهم (سيغلبون) فارس (في بضع سنين) البضع ما بين الثلاث الى التسع أو الى السبع أو هو ما دون العشرة أو من واحد الى أربعة أقوال أصحها الاول (فما رآه) أى جادله (أبي بن خلف) قال البغوي قال له كذبت قال فقال أنت كذبت يا عدو اللّه فقال اجعل بيننا و بينك اجلا انا حبك عليه (و راهنه) أي خاطره و قامره (على عشر قلائص) جمع قلوص بالقاف و المهملة و هي الناقة الفتية كما مر (فكفل له ابنه) عبد اللّه هو ابن أبي بكر و كان يومئذ كافرا ثم أسلم بعد ذلك و حسن اسلامه و هو أخو أسماء لابويها مات في شوال سنة إحدى عشرة في أوّل خلافة ابيه و شهد الفتح و حنينا و الطائف كما سيأتى (فكفل له) بالتشديد (من مناحبتهم) بالنون و المهملة و الموحدة أى مفاخرتهم* ذكر خروجه ٦ هو و أهله