إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٩٣ - «سنة ثلاث و سبعين»
تعالى [١]؛ فإن ابنك لم يتعمد إيثار منكر و لا عملا بفاحشة، و لم يجر فى حكم اللّه تعالى، و لم يغدر أمانا، و لم يتعمد/ ظلم مسلم أو معاهد، و لم يبلغنى ظلم عن عمالى فرضيت به بل أنكرته، و لم يكن شىء آثر عندى من رضاء اللّه ربى، اللهم لا أقول هذا تزكية لنفسى و لكن تعزية لأمى حتى تسلو عنى. فقالت له أمه: إنى لأرجو أن يكون عزائى فيك جميلا؛ إن تقدمتنى احتسبتك، و إن ظفرت سررت بظفرك، اخرج حتى أنظر إلى ما يصير أمرك. فقال جزاك اللّه خيرا فلا تدعى الدعاء لى. قالت: لا أدعه لك أبدا، فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق. ثم قالت: اللهم ارحم طول ذلك القيام بالليل الطويل، و ذلك النحيب و الظمأ فى هواجر مكة و المدينة، و برّه بأبيه و بى، اللهم قد سلّمت لأمرك فيه، و رضيت بما قضيت؛ فأثبنى فيه ثواب الشاكرين. فتناول يدها ليقبلها فقالت: هذا وداع فلا تبعد- فقال لها: جئت مودعا لأنى أرى هذا آخر أيامى من الدنيا. قالت: امض على بصيرتك، و ادن منى حتى أودعك. فدنا منها فعانقها و قبّلها، فوقعت يدها على الدرع، فقالت: ما هذا صنيع من يريد الموت. فقال: ما لبسته إلا لأشد منك [٢]. قالت: فإنه لا يشد منى. فنزعها ثم درج
[١] كذا فى الأصول و تاريخ الطبرى ٧: ٢٠٣. و فى الكامل لابن الأثير ٤:
١٤٧ «و سلمى الأمر إلى اللّه».
[٢] كذا فى الأصول و تاريخ الطبرى ٧: ٢٠٣. و فى الكامل لابن الأثير ٤:
١٤٧ «متنك».