إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٧٥ - *** «سنة أربع و ستين»
و عشرين ذراعا فى السماء، و هى سبعة و عشرون مدماكا، و عرض جدارها ذراعان، و جعل فيها ثلاث دعائم فى صفّ واحد، و كانت قريش فى الجاهلية جعلت فيها ستّ دعائم فى صفّين. و أرسل ابن الزبير إلى صنعاء فأتى من رخام بها، يقال له البلق، فجعله فى الروازن التى فى سقفها للضوء. و بناها بالرصاص المذوب المخلوط بالورس، و كان باب الكعبة قبل بناء ابن الزبير مصراعا واحدا، فجعل لها ابن الزبير مصراعين طولهما أحد عشر ذراعا من الأرض إلى منتهى أعلاهما اليوم [١]، و جعل الباب الآخر الذى فى ظهرها بإزائه على الشاذروان الذى على الأساس مثله، و جعل لها درجة فى بطنها فى الركن الشامى من خشب معرجة يصعد فيها إلى ظهرها، و جعل فى سطحها ميزابا يسكب فى الحجر. فلما فرغ ابن الزبير من بناء الكعبة خلّق جوفها بالعنبر و المسك، و لطخ جدرها بالمسك من خارج من أعلاها إلى أسفلها، و سترها بالديباج و قيل بالقباطى، و بقيت من الحجارة بقية فرش بها حول البيت- كما يدور البيت- نحوا من عشرة أذرع. و كان فراغ ابن الزبير من عمارة البيت فى سابع عشرى رجب [٢]. و قال:
من كانت لى عليه طاعة فليعتمر من التنعيم؛ شكر اللّه عز و جل، و من قدر أن ينحر بدنة فليفعل، و من لم يقدر على بدنة فليذبح شاة، فمن لم يقدر فليتصدق بقدر طوله [٣].
[١] فى الأصول «أعلاها» و المثبت عن أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٠٩.
[٢] فى الأصول «عشر» و المثبت عن الجامع اللطيف ٩١، و أخبار الكرام ١١٢.
[٣] أخبار مكة للأزرقى ١: ٢١٠، و الجامع اللطيف ٩١، و أخبار الكرام ١١٢.