إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٣٨ - «سنة إحدى و أربعمائة»
الاستيلاء على التركة، و دعا إلى نفسه، و خطب لنفسه بالخلافة، و تلقب بالراشد باللّه [١]، و أظهر ذلك، و بايعه أهل الحرمين.
و فارقه الوزير أبو القاسم من مكة و سار إلى الرّملة، فاجتمع بمفرّج بن دغفل بن الجراح الطائى و بنيه حسان، و محمود، و على، و بايعهم لأبى الفتوح. و لما تقرر ذلك طلع على المنبر يوم الجمعة و خطب الناس، فكان أول ما استفتح به فى تحريض الناس على خلع الحاكم أن قرأ- و هو/ يشير إليهم- طسم* تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ* نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ* إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ* وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ* وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ* [٢] و لما فرغ من أخذ البيعة على آل الجراح رجع إلى مكة، و حمل أبا الفتوح على التوجّه معه إلى الرملة، فسار بمن معه فى نحو ألف فارس من بنى حسن، و نحو ألف عبد من قوّاده. فلما قرب الرملة تلقّاه مفرّج و أولاده و سائر وجوه العرب، و ترجّلوا له و قبّلوا الأرض بين يديه، و سلّموا عليه بالخلافة، و مشوا فى ركابه، و كان راكبا على فرس متقلدا
[١] ورد أمام هذا الكلام فى هامش الأصول «ادعاء أبى الفتوح صاحب مكة الخلافة و تلقبه بالراشد باللّه».
[٢] سورة القصص الآيات ١- ٦.