إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٧٨ - *** «سنة خمس و ستين»
له عبد اللّه بن هانىء الكندىّ و قال له: لئن لم يضرك إلا تركنا بيعتك لا يضرك شىء، و إنّ صاحبنا يقول لو بايعتنى الأمة كلها غير سعد مولى معاوية ما قتلته- و إنما عرّض بذكر سعد لأن ابن الزبير أرسل إليه فقتله-/ فسبّه عبد اللّه بن الزبير، و سبّ أصحابه، و أخرجهم من عنده، فأخبروا ابن الحنفية بما كان منهم، فأمرهم بالصبر، و لم يلح عليهم ابن الزبير.
فلما استولى المختار على الكوفة، و صارت الشيعة تدعو لابن الحنفية خاف ابن الزبير أن يتداعى الناس إلى الرضا به، فحينئذ أخ على ابن الحنفية، و على أصحابه فى البيعة له؛ فحبسهم بزمزم، و توعّدهم بالقتل و الإحراق، و أعطى اللّه عهدا إن لم يبايعوا أن ينفذ فيهم ما توعّد به، و ضرب لهم فى ذلك أجلا، فأشار بعض من كان مع ابن الحنفية عليه أن يبعث إلى المختار و إلى من بالكوفة رسولا يعلمهم حالهم و حال من معهم، و ما توعدهم به ابن الزبير. فوجّه ثلاثة نفر من أهل الكوفة- حين نام الحرس على باب زمزم- و كتب معهم إلى المختار، و أهل الكوفة يعلمهم حال من معه، و ما توعدهم به ابن الزبير من القتل و التحريق بالنار [١] و يطلب منهم النجدة، و يسألهم ألا يخذلوه كما خذلوا الحسين و أهل بيته. فقدموا على المختار فدفعوا إليه الكتاب، فنادى فى الناس فقرأ عليهم الكتاب و قال: هذا كتاب مهديّكم و صريح أهل بيت نبيكم، و قد تركوا محظورا عليهم كما يحظر
[١] فى الأصول «بالباب» و المثبت عن تاريخ الطبرى ٧: ١٣٦.