إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٦٢ - *** «سنة ثلاثين و مائة»
و استخلف على مكة أبرهة بن الصّبّاح الحميرى، و أرسل رسله إلى جيش عبد العزيز و هو يقول: إننا و اللّه ما لنا بقتالكم حاجة، دعونا نمضى إلى عدونا. فأبى أهل المدينة، و لم يجيبوه إلى ذلك، و ساروا حتى نزلوا بقديد لسبع مضين [١] من صفر، و تفرقوا بعد نزولهم هناك، فلم يشعروا إلا و قد خرج عليهم أصحاب أبى حمزة من الغياض فقتلوهم، و كانت المقتلة بقريش- و فيهم كانت الشوكة- فأصيب منهم عدد كثير نحو سبعمائة، و كانوا مترفين [٢] ليسوا بأصحاب حرب، و قدم المنهزمون المدينة فكانت المرأة تقيم النوائح على زوجها و معها النساء حتى تأتيهن الأخبار عن رجالهن، فيخرجن امرأة امرأة كل واحدة منهن تذهب لقتل زوجها فلا يبقى عندها امرأة لكثرة من قتل. و قيل إن خزاعة دلّت [٣] أبا حمزة على أصحاب قديد، و سار أبو حمزة إلى المدينة فدخلها لثلاث عشرة بقيت من صفر [٤]/ و مضى عبد الواحد منها إلى الشام فأتى مروان بن محمد فأخبره. فانتخب مروان من عسكره أربعة آلاف فارس و استعمل عليهم عبد الملك بن محمد بن عطية [٥] السعدى. و ولّاه الحرمين و اليمن، و أمره
[١] فى الأصول «بقين» و المثبت يتفق مع ما فى تاريخ الطبرى ٩: ١٠٨، ففيه «لسبع ليال خلون».
[٢] فى الأصول «متفرقين» و المثبت عن الكامل لابن الأثير ٥: ١٥٧، و العقد الثمين ٧: ١٥٦. و فى تاريخ الطبرى ٩: ١٠٧ «فنزل قوم مغترون ليسوا بأصحاب حرب، فلم يرعهم إلا القوم قد خرجوا عليهم».
[٣] فى الأصول «حضت» و المثبت عن المراجع السابقة.
[٤] فى الأصول «فى ثالث صفر» و المثبت عن تاريخ الطبرى ٩: ١٠٩، و فى الكامل لابن الأثير «فى ثالث عشر صفر».
[٥] فى الأصول «عروة» و المثبت عما سيرد بعد، و عن تاريخ الطبرى ٩: ١٠٩، و الكامل لابن الأثير ٥: ١٥٨.