إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦٤ - *** «سنة أربع و ستين»
و عظّموا عليه ما أصاب الكعبة، و قال إن ذلك منكم؛ رميتموها بالنفط فأنكروا، و قالوا- و قد توفى أمير المؤمنين-؛ فعلى ماذا تقاتل؟ ارجع إلى الشام حتى تنظر ماذا يجتمع عليه رأى صاحبك- يعنون معاوية بن يزيد- و هل يجتمع الناس عليه. فلم يزالوا به حتى لان لهم، و قال له عبد اللّه بن خالد بن أسيد: تراك تتهمنى فى يزيد [١]!! ثم بعث إلى ابن الزبير موعد ما بيننا الليلة الأبطح. فالتقيا و تحادثا وراث فرس الحصين فجاء حمام الحرم يلتقط روثه فكف الحصين فرسه عنهن و قال: أخاف أن يقتل فرسى حمام الحرم. فقال ابن الزبير: تتحرجون من هذا و أنتم تقتلون المسلمين فى الحرم؟! فكان فيما قاله الحصين: أنت أحق بهذا الأمر، هلم فلنبايعك، ثم اخرج إلى الشام فإن هذا الجند الذى معى هم وجوه أهل الشام و فرسانهم، فو اللّه لا يختلف عليك اثنان، و تؤمن الناس و تهدر هذه الدماء التى كانت بيننا و بين أهل الحرة. فقال له: أنا لا أهدر الدماء، و اللّه لا أرضى أن أقتل بكل رجل منهم عشرة. و أخذ الحصين يكلمه سرا، و هو يجهر و يقول: و اللّه لا أفعل. فقال الحصين: قبح اللّه من يعدّك بعد هذا داهيا أو أريبا [٢]، قد كنت أظن لك رأيا و أنا أكلمك سرّا و تكلمنى جهرا، و أدعوك إلى الخلافة و تعدنى القتل و الهلكة. ثم فارقه و رحل هو و أصحابه يمّ المدينة لخمس ليال خلون من ربيع الآخر،
[١] أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٠٣، ٢٠٤.
[٢] فى الأصول «أبيا» و المثبت عن تاريخ الطبرى ٧: ١٧. و فى الكامل لابن الأثير ٤: ٥٥، و العقد الثمين ٥: ١٤٥ «ذاهبا أو آيبا».