إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٨ - *** «سنة خمسين»
فأدخله. ففتح فإذا هو هو، فأدخله، ثم قال. لأبى يوسف الحميرى: انظر عبد اللّه بن عمر- فإنى رأيته آنفا خلف المقام- حتى أسأله أين صلّى رسول اللّه ٦ من الكعبة. فقام أبو يوسف الحميرى فجاء بعبد اللّه بن عمر، فقال له معاوية: يا أبا عبد الرحمن. أين صلى رسول اللّه ٦ عام دخلها؟ قال: بين العمودين المقدمين، اجعل بينك و بين الجدار ذراعين أو ثلاثة. فبينما هم كذلك إذ رجّ الباب رجّا شديدا. و حرّكت الحلقة تحريكا أشدّ من الأول، فقال معاوية لشيبة: انظر، هذا عبد اللّه بن الزبير، فإن كان إياه فأدخله. قال شيبة: فنظرت فإذا هو هو/. فأدخلته، فأقبل مغضبا فقال: إيها يا ابن أبى سفيان؛ ترسل إلى عبد اللّه بن عمر تسأله عن شىء أنا أعلم به منك و منه، حسدا لى و نفاسة. فقال معاوية: على رسلك يا أبا بكر فإنما نرضاك لبعض دنيانا. فصلى معه و خرج. قال شيبة: و خرجت معه، فدخل زمزم فنزع منها دلوا فشرب منه، و صبّ باقيه على رأسه و ثيابه، ثم خرج فمر بعبد الرحمن ابن أبى بكر الصديق خلف المقام فى حلقة، فنظر إليه محدقا، فقال له عبد الرحمن: ما نظرك إلىّ؟ فو اللّه لأبى خير من أبيك [و أمى خير من أمك] [١] و أنا خير منك. فلم يجبه بشىء و مضى حتى دخل دار الندوة، فلما جلس فى مجلسه قال: عجلوا على بعبد الرحمن بن أبى بكر، فقد رأيته خلف المقام. فأدخل عليه فقال: مرحبا بابن الشيخ الصالح، قد علمت أن الذى خرج منك آنفا لجفائنا بك،
[١] إضافة عن أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٧١.