إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٤٧ - *** «سنة تسع و سبعين و خمسمائة»
على الازدحام فى الصعود لا يسأل [١] بعضهم عن بعض، و داموا على هذا الحال إلى أن وصل الخطيب فخرجوا لاستماع الخطبة، و أغلق باب البيت، و صلى الأمير سيف الإسلام مع الأمير مكثر فى القبة الشامية [٢]، فلما انقضت الصلاة خرجا على باب الصفا، و ركبا إلى أبنيته. ثم فى يوم الأربعاء عاشر رمضان خرج الأمير سيف الإسلام بجنوده إلى اليمن [٣].
و فيها نال أهل مكة الجهد و أضرّ بهم القحط، و أهلك المواشى الحرّ؛ فإنهم لم يمطروا فى الربيع و لا الخريف و لا الشتاء إلا مطرا طلّا، غير كاف و لا شاف، فوعظ [٤] القاضى الناس و حرضهم على صيام ثلاثة أيام. ثم فى يوم الثلاثاء ثانى عشر شوال نودى بالصلاة جامعة، فاجتمع الناس كافة للاستقساء بالمسجد الحرام، و فتح البيت الشريف و أخرج مقام إبراهيم من جوف الكعبة، و وضع على عتبة باب البيت، و أخرج مصحف عثمان بن عفان، و نشر بإيزاء المقام، ثم نودى فى الناس بالصلاة جماعة، فصلى القاضى بهم خلف المقام ركعتين قرأ فى الأولى (سبح) و فى الثانية بالغاشية، ثم صعد المنبر- و قد ألصق إلى جانب الركن الشامى من الكعبة الشريفة- فخطب خطبة بليغة والى فيها الاستغفار، و وعظ الناس و ذكّرهم و خشّعهم و حضّهم على التوبة و الإنابة، و حوّل رداءه و حوّل الناس أرديتهم، ثم انفض الجمع. و تمادى استسقاؤه بالناس ثلاثة أيام متوالية على هذه الصفة.
[١] كذا فى ت، و فى م «بإسالة بعضهم على بعض».
[٢] كذا فى ت. و فى م «الساسية».
[٣] و انظر العقد الثمين ٥: ٦٢- ٦٤.
[٤] كذا فى ت. و فى م «فنذر».