إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٤٩ - *** «سنة تسع و سبعين و خمسمائة»
جلبته حراريق [١] الأمير سيف الإسلام فأخذت جميع ما فيها من الأثقال، و كان استصحب الخفّ النفيس الخطر مع نفسه إلى البر، و هو فى جملة من رجاله و عبيده، فسلم به، و وصل مكّة بعير موقورة متاعا و رجالا، دخلت على أعين الناس إلى داره التى ابتناها بها، بعد أن قدّم نفيس ذخائره و خاصّ ماله، و جملة رقيقه و خدمه ليلا. و بالجملة فماله لا يوصف كثرة؛ رأسا و كراعا. و الذى انتهب له كثير؛ لأنه كان- فى ولايته- موصوفا بسوء السيرة مع التجار، كانت المنافع التجارية كلها راجعة إليه، و الذخائر الهندية المجلوبة واصلة إلى يديه؛ فأنشب سحتا عظيما، و حصل على كنوز قارونية، و أوقف مدرسته التى عند باب العمرة للحنفية، و تعرف الآن بدار السلسلة، و الرّباط المقابل لها، و يعرف برباط الهنود، و المدرسة هى الآن بأيدى بعض الأشراف من أولاد أمراء مكة [٢].
و فيها فى يوم الخميس ثامن ذى الحجة بكّر الناس بالصعود إلى منى و غدوا منها إلى عرفات، و تركوا المبيت بها لخوف الأعراب المغيرة على الحجاج/ فى طريقهم إلى عرفات، و اجتهد الأمير عثمان الزّنجيلى فى حفظ الحجاج و إبلهم اجتهادا يرجى له به المغفرة لجميع خطاياه؛ و ذلك أنه تقدم بجميع أصحابه شاكين السلاح إلى المضيق الذى بين
[١] الحراريق جمع حراقة: نوع من السفن تحمل الجنود و فيها مرامى نيران يرمى بها العدو (المعجم الوسيط).
[٢] العقد الثمين ٦: ٣٥، و شفاء الغرام ١: ٣٢٨ و هامشها، و ص ٣٣١، و رحلة ابن جبير ص ١٤٦- ١٤٩.