إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٥٠ - *** «سنة تسع و سبعين و خمسمائة»
مزدلفة و عرفة، فضرب قبته فى المضيق بين الجبلين بعد أن قدم بعض أصحابه، فصعد بناسه إلى رأس الجبل الذى على يسار المار إلى عرفات، فأمر جميع الناس بالصعود، و اتصل صعود الناس ذلك اليوم كله و الليلة كلها إلى يوم الجمعة كله، فاجتمع بعرفات من البشر مالا يحصى عدده إلا اللّه عز و جل.
و فيها فى الثلث الأخير من ليلة الجمعة ثامن الحجة وصل أمير حاج العراق طاشتكين إلى عرفات، فى جمع لم يصل قط مثله، من أمراء العجم الخراسانيين، و من النساء العقائل المعروفات بالخواتين ثلاث، إحداهن ابنة الأمير مسعود، و الثانية أم معز الدين صاحب الموصل زوج بابك أخى نور الدين صاحب الشام، و الثالثة ابنة الدقوسى صاحب أصبهان من بلاد خراسان، و من السادات الأمراء و من سائر الأعاجم، فضربوا أبنيتهم مما يلى الجانب الأيمن من جبل الرحمة فى استقباله الليلة، فأصبح يوم الجمعة فى عرفات جمع لا شبيه له إلا المحشر؛ زعم الكبار من مشايخ أهل مكة و المجاورين أنهم لم يعاينوا- قط- فى عرفات جمعا أحفل منه. و حج فى هذه السنة جمع كثير من السوريين و اليمنيين [١].
و فيها فى يوم السبت عاشر ذى الحجة شيعت كسوة الكعبة الشريفة من محلة الأمير العراقى إلى مكة على أربعة جمال، يقدمها قاضى مكة و خطيبها العماد أبو جعفر محمد بن جعفر بن أحمد
[١] رحلة ابن جبير ص ١٥١، ١٥٢.