إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٨ - *** «سنة ستين»
فأخذها الحسين و قال لأصحاب الإبل: من أحب منكم أن يمضى معنا إلى العراق أوفيناه كراءه، و أحسنّا صحبته، و من أحبّ أن يفارقنا من مكاننا أعطيناه نصيبه من الكراء. فمن فارق منهم أعطاه حقه، و من سار معهم أعطاه كراءه و كساه، ثم شدّوا.
و أدرك الحسين كتاب عبد اللّه بن جعفر مع ابنيه عون و محمد، و فيه:-
أما بعد فإنى أسألك باللّه تعالى لما انصرفت حتى تقرأ كتابى هذا؛ فإنى مشفق عليك من هذا الوجه أن يكون فيه هلاكك و استئصال أهل بيتك، إن هلكت اليوم طفىء نور الدين [١]، فإنك علم المهتدين و رجاء المؤمنين، فلا تعجل بالمسير فإنى فى إثر/ كتابى و السلام.
و قام عبد اللّه بن جعفر إلى عمرو بن سعيد- و كان عامل يزيد على مكة- و قال له: أرسل إلى الحسين كتابا تجعل فيه الأمان، و تمنيه فيه بالبرّ و الصلة، و تسأله الرجوع. ففعل عمرو ذلك. و أرسل الكتاب مع أخيه يحيى بن سعيد، و مع عبد اللّه بن جعفر فلحقاه، و قرأ الكتاب، و جهدا أن يرجع، فلم يفعل، و كان مما اعتذر به إليهما أن قال: إنى رأيت رؤيا؛ رأيت فيها رسول اللّه ٦، و أمرت فيها بأمر أنا ماض له. فقالا: ما تلك الرؤيا؟ قال: ما حدثت بهذا أحدا، و ما أنا محدث بها أحدا حتى ألقى ربى.
[١] كذا فى الأصول. و فى الكامل لابن الأثير ٤: ١٨ «نور الأرض».