إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٦٧ - *** «سنة مائتين»
و أرسل الديباجة إلى الحجبة فاستلف منهم من مال الكعبة خمسة آلاف دينار، و قال: نستعين بها على أمرنا، فإذا أفاء اللّه علينا رددناها فى الكعبة. فدفعوها إليه، و كتبوا عليه بذلك كتابا، و أشهدوا فيه شهودا [١].
و بقى الديباجة شهورا ليس له من الأمر شىء سوى الاسم مع ابنه على و حسين الأفطس، و سار ابنه على و الحسين و جماعته بمكة أقبح سيرة، و وثب/ حسين الأفطس على امرأة من بنى فهر كانت جميلة و أرادها على نفسها، فامتنعت منه، فأخاف زوجها- و هو من بنى مخزوم- حتى توارى عنه، ثم كسر باب دارها و أخذها إليه مدة، ثم هربت منه. و وثب علىّ بن محمد بن جعفر على ابن قاضى مكة إسحاق بن محمد- و كان جميلا- فأخذه قهرا. فلما رأى ذلك أهل مكة و من بها من المجاورين اجتمعوا بالحرم الشريف و اجتمع معهم جمع كثير فأتوا محمد بن جعفر و قالوا له: لنخلعنك أو لنقتلنك أو لتردّن إلينا هذا الغلام. فأغلق بابه و كلّمهم من شباك، و طلب منهم الأمان ليركب إلى ابنه و يأخذ الغلام، و حلف لهم أنه لم يعلم بذلك فأمّنوه، فركب إلى ابنه و أخذ الغلام منه و سلّمه إلى أهله [٢].
و لم يلبثوا إلّا يسيرا حتى قدم إسحاق بن موسى بن عيسى بن محمد بن على بن عبد اللّه بن عباس العباسى، عامل اليمن للمأمون
[١] أخبار مكة للأزرقى ١: ٢٤٨.
[٢] تاريخ الطبرى ١٠: ٢٣٣، و الكامل لابن الأثير ٦: ١١٥، و العقد الثمين ١: ٤٤٥.