إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٢٢ - *** «سنة ثلاث و تسعين»
خالد لعبد الملك ففرّق بين الرجال و النساء فى الطواف، فأجلس عند كل ركن حرسا معهم السياط؛ فيفرقون بين الرجال و النساء، و هو أوّل من فرق بينهما [١].
و كان خالد فى إمرته على مكة فى زمن الوليد بن عبد الملك يذكر الحجاج فى خطبته فى كل جمعة إذا خطب و يقرظه، فلما توفى الوليد و بويع لسليمان بن عبد الملك أقرّ خالدا على مكة [٢]، و كتب إلى عماله فأمرهم بلعن الحجاج بن يوسف، فلما أتاه الكتاب قال:
كيف أصنع؟ كيف أكذب نفسى فى هذه الجمعة بذمه، و قد مدحته فى الجمعة التى قبلها؟! ما أدرى كيف أصنع؟ فلما كان يوم الجمعة خطب الناس ثم قال فى خطبته أما بعد: أيها الناس إن إبليس كان من ملائكة اللّه فى السماء، و كانت الملائكة ترى له فضلا بما يظهر من طاعة اللّه تعالى و عبادته، و كان اللّه عزّ و جلّ قد اطّلع على سريرته، فلما أراد أن يهتكه أمره بالسجود لآدم ٧، فامتنع فلعنه، و إن الحجاج بن يوسف كان يظهر من طاعة الخلفاء ما كنّا نرى له فى ذلك علينا فضلا، و كنا نزكيه، و كان اللّه قد أطلع سليمان أمير المؤمنين من سريرته و خبث مذهبه على ما لم يطلعنا عليه، فلما أراد اللّه تبارك و تعالى هتك ستر الحجاج أمرنا أمير المؤمنين/ سليمان بلعنه فالعنوه لعنه اللّه [٣].
[١] أخبار مكة للأزرقى ٢: ٢٠، و العقد الثمين ٤: ٢٧٣، و انظر فى هامش أخبار مكة ما يخالف ذلك.
[٢] ورد فى هوامش الأصول أمام هذا الكلام «أمر سليمان بلعن الحجاج».
[٣] العقد الثمين ٤: ٢٧٦.