إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٦٨ - «سنة خمس و خمسين و أربعمائة»
«سنة خمس و خمسين و أربعمائة»
فيها فى سادس ذى الحجة دخل على بن محمد بن على الصّليحى صاحب اليمن مكة و ملكها، و فعل فيها أفعالا حسنة، و استعمل الجميل مع أهلها، و أظهر العدل و الإحسان، و منع المفسدين، و طابت به قلوب الناس، و أمن الحاج أمنا لم يعهد مثله؛ لإقامته السياسة و الهيبة؛ حتى كانوا يعتمرون ليلا و نهارا، و أموالهم محفوظة و رحالهم محروسة، و تقدم بجلب الأقوات، فرخصت الأسعار، و رفع جور من تقدم، و ظهرت منه أفعال جميلة، و انتشرت له الألسنة بالشكر، و كثرت له الأدعية، و كان متواضعا؛ إذا جاز على جمع سلم عليه بيده، و كسا البيت ثيابا بيضا حريرا صيفا، و ردّ بنى شيبة عن قبيح أفعالهم، و ردّ إلى البيت من الحلى ما كان بنو أبى الطيب الحسنيون أخذوه لما ملكوا بعد شكر؛ لأنهم حملوه إلى اليمن، فابتاعه الصليحى منهم- و كانوا قد عرّوا البيت و الميزاب- و دخل البيت و معه زوجته الحرة الكاملة؛ و كانت حرّه كاسمها مدبرة مستولية عليه و على اليمن، و كان يخطب لها على المنابر؛ يخطب أولا للمستنصر، و بعده للصليحى، و بعده/ لزوجته. فيقال: اللهم أدم أيام الحرة الكاملة السيدة كافلة المؤمنين، و كانت لها صدقات كثيرة، و كرم فائض، و عدل وافر [١].
***
[١] و انظر العقد الثمين ٦: ٢٣٨، ٢٣٩، و شفاء الغرام ٢: ١٩٥، ١٩٦، ٢٢٧، و البداية و النهاية ١٢: ٨٩، ٩٠، و النجوم الزاهرة ٥: ٧٢، و المنتظم ٨: ٢٣٢، و الكامل لابن الأثير ١٠: ١١.