إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٤١ - *** «سنة ست و مائة»
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [١] قال: فما فعل سليمان؟ قال: لا خلى و لا سرّى- و فى رواية لا قفى و لا سيرى- قال؟ و ما فعل عمر؟ قال: ردّ الحق إلى أربابه ;. و استشاط هشام غضبا/ و كان إذا غضب انقلبت [٢] حولته و دخلت عينه فى محاجره [٣]. ثم أقبل عليه و قال: أما و اللّه أيها الشيخ لو كان فيك موضع ضرب لأحسنت أدبك. فقال: فىّ و اللّه الدين و الحسب لا يتعدى الحق و أهله، و سيكون غدا نجث [٤] و ستعلم.
و هذه الرواية أحسن من الرواية الأولى و أوقع فى القلب لما فيها من البلاغة و الإيجاز و تعجب هشام منه، و تقريعه للأبرش الكلبى. و كانت هذه الدار بين الصفا و المروة، و تسمى دار آل علقمة، و كان لآل طلحة فيها شىء، و الذى أخذها نافع بن علقمة الكنانى، و هو خال مروان بن الحكم، و كان عاملا لعبد الملك بن مروان على مكة، و لم ينصفهم عبد الملك من نافع بن علقمة.
و كان هشام بن عبد الملك حج أيضا فى زمن أبيه و أخيه الوليد فطاف بالبيت، و جهد أن يصل إلى الحجر ليستلمه، فلم
[١] سورة الزخرف آية ٢٣.
[٢] و فى العقد الثمين ٧: ٣٢٤ «بدت».
[٣] فى المرجع السابق «فى حجاجه».
[٤] النجث: إظهار ماخفى، سوء العاقبة. (المعجم الوسيط)