إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٢٣ - *** «سنة ثلاث و تسعين»
و كتب سليمان بن عبد الملك بن مروان إلى خالد بن عبد اللّه القسرى أن [١] أجر عينا تخرج من ثقبة، من مائها العذب الزلال [١] حتى يظهر بين زمزم و الركن الأسود، و تضاهىء بها ماء زمزم.
قال: فعمل خالد بن عبد اللّه القسرى البركة التى بفم الثّقبة، و يقال لها: بركة القسرىّ، و يقال لها أيضا: بركة البردى ببئر ميمون. و هى قائمة إلى اليوم بأصل ثبير، فعملها بحجارة منقوشة طوال، و أحكمها و أنبط ماءها فى ذلك الموضع، ثم شقّ لها عينا تسكب فيها من الثّقبة، و بنى سدا للثّقبة و أحكمه، و الثّقبة بشعب يفرع فيه وجه ثبير، ثم شق من هذه البركة عينا تجرى إلى المسجد الحرام، فأجراها فى قصب من رصاص، حتى أظهرها فى فوارة تسكب فى فسقيّة من رخام بين زمزم و الركن و المقام. و لما أن جرت و ظهر ماؤها أمر القسرى بجزر فنحرت بمكة، و قسمت بين الناس، و عمل طعاما فدعا إليه الناس، و أمر مناديا فنادى: هلموا إلى الماء العذب و اتركوا أم الخناس- يعنى زمزم- ثم أمر صائحا فصاح: الصلاة جامعة. ثم أمر بالمنبر فوضع فى وجه الكعبة، ثم صعد فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، احمدوا اللّه تبارك و تعالى، و ادعوا لأمير المؤمنين الذى سقاكم الماء العذب الزّلال النّقاح بعد الماء المالح الأجاج، الذى لا يشرب إلا صبرا- يعنى
[١] فى الأصول «أن أجر عينا يخرج من بقية مائها العذب الزلال» و المثبت عن أخبار مكة للأزرقى ٢: ١٠٧.
و قد ورد فى هوامش الأصول «إجراء عين ثقبة مضاهاة لزمزم».