إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٧٧ - «سنة سبع و ستين و أربعمائة»
«سنة سبع و ستين و أربعمائة»
فيها لم يصل من الخليفة العباسى ما كان يصل لأمير مكة، محمد بن أبى هاشم، فقطع أمير مكة خطبة المقتدى العباسى، و صادف مع ذلك أن المستنصر باللّه العلوى صاحب مصر قوى أمره، فتراجع [الناس] [١] إلى مصر، و رخصت الأسعار، و اتفقت وفاة السلطان و وفاة الخليفة. و أرسل صاحب مصر إلى صاحب مكة رسالة و هدية جليلة و تحفا، و طلب منه أن يعيد له الخطبة بمكة، و قال له: إن أيمانك و عهودك كانت للقائم و للسلطان ألب أرسلان، و قد ماتا. و اجتمع إلى أمير مكة أصحابه و خوّفوه و قالوا: إنما سلمنا هذا الأمر إلى بنى العباس لما عدمنا المعونة من مصر و لما رجعت إلينا المعونة فإنا لا نبتغى بابن عمّنا بدلا. فأجابهم الأمير على كره منه و خطب للمستنصر بمكة، و قطع خطبة المقتدى بأمر اللّه- و كانت الخطبة العباسية بمكة أربع سنين و خمسة أشهر- و فرق المال الذى بعث، و ردّت الأسماء المصرية التى كانت خلعت من قبة المقام [٢].
و فيها حج بالناس أبو طالب الحسن بن محمد الزينبى و أخذ البيعة للمقتدى بأمر اللّه [٣].
***
[١] سقط فى الأصول و المثبت عن المنتظم ٨: ٢٩٤، و البداية و النهاية ١٢: ١١١.
[٢] و انظر المنتظم ٨: ٢٩٤، و الكامل لابن الأثير ١٠: ٣٦، ٣٧، و العقد الثمين ١: ٤٤٢، و شفاء الغرام ٢: ٢٢٧، و درر الفرائد ٢٥٦، و مرآة الجنان ٣: ٩٤.
[٣] البداية و النهاية ١٢: ١١٢، و فى ترجمة المقتدى باللّه انظر المنتظم ٨: ٢٩١- ٢٩٥.